شرح
عملوا بالقياس والاستحسان وأدلة العقل .
وقال بعض الاعلام : المراد بالفقه في الاعصار السابقة البصيرة في أمر
الدين ، وأكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى ، والفقيه هو صاحب هذه البصيرة ،
وإليه أشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله : لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ،
وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ، ثم يقبل على نفسه ، فيكون لها أشد مقتا ( 1 ) .
ثم هذه البصيرة : إما موهبية ، وهي التي طلبها النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حين
أرسله إلى اليمن بقوله : اللهم فقهه في الدين . أو كسبية ، وهي التي أشار إليها
أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال لولده الحسن عليه السلام : وتفقه يا بني في الدين ( 2 ) .
وفي كلام بعض المحققين : أن اسم الفقه في العصر الأول إنما كان يطلق
على علم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الاعمال ، وقوة
الإحاطة بحقائق الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على
القلب ، ويدل عليه قوله تعالى ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في
الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ( 3 ) فقد جعل العلة الغائية من الفقه
الانذار والتخويف ، ومعلوم أن ذلك لا يترتب إلا على هذه المعارف ، لا على معرفة
فروع الطلاق والمساقاة والسلم وأمثال ذلك .
أقول : لا يخفى ما فيه ، وذلك أن علم الفروع كالطلاق ونحوه من جملة
العلوم المأمور بها الواجبة معرفتها ، وقد دخلت تحت الانذار والتخويف .
وقوله صلى الله عليه وآله في الدعاء لعلي عليه السلام : اللهم فقهه في الدين . المراد منه الفروع وباقي
ما يتوقف عليه أمور الدين ، لأنه أرسله للقضاء ونحوه . وكذلك قوله عليه السلام : وتفقه يا
هامش
( 1 ) اتحاف السادة المتقين 4 : 527 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 393 ، رقم الوصية : 31 .
( 3 ) سورة التوبة : 122 .