شرح
فان قلت : اشتمال القرآن على ما ظاهره الجبر والتشبيه وما لا يفهم الوجه فيه
ظاهر ، حيث أن المخاطب به النبي وأهل بيته المعصومين عليهم السلام ، وقد أوحى إليهم
تفاصيل علمه من طرق شتى . أما الاخبار ، فالمخاطب بها عامة الخلق ، فما
الوجه في اشتمالها على الأمور المذكورة مع ما يترتب عليه من المفاسد المذكورة
في كلام المصنف رحمه الله ؟
قلت : الجواب عن هذا من وجوه :
الأول : أن خطاب الشرع ليس منحصرا في الأحكام التكليفية العملية ،
بل هي شاملة لها ولاحكام الاعتقاد والتسليم والاذعان ، فإذا جاء الخبر متشابه
المعنى لم يجز رده وانكاره ، بل ينبغي التسليم والانقياد ، وارجاع تفاصيل
حقائقه إلى تراجمة الوحي عليهم السلام ، لأنهم أعلم بما قالوا ، ويكون الراد علمه إليهم
على طريق التسليم مأجورا عليه ، كما يكون مثابا على الاحكام العملية ، بل
هذا أوفر حظا وثوابا ، حيث أن مدارج العقول لا تصل إليه ، ومن ثم نص جماعة
من أرباب التحقيق على أن مناسك الحج ، كالطواف والسعي ورمي الجمرات إلى
غير ذلك مما لا تحيط العقول بكنه حقائقها يكون الثواب على أدائها أكثر مما
تصل إليه الافهام والعقول ، لأنه تعبد محض خال من معاونة العقول والعادات ،
وغرض الشارع من تكليف العباد جزاؤهم بالثواب .
الثاني : أن الاخبار التي وصلت إلينا متشابهة ربما لم تكن كذلك عند
المخاطبين بها ، لان قرائن الحال والمقال مما يكشف الإجمال ويزيل
الاعضال ، ومن راجع الاخبار يجد أكثر متشابهاتها من هذا المقال .
الثالث : أنهم عليهم السلام أوضحوا الأصول وبينوا الفروع ، ووضعوا قوانين