تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
فان قلت : اشتمال القرآن على ما ظاهره الجبر والتشبيه وما لا يفهم الوجه فيه ظاهر ، حيث أن المخاطب به النبي وأهل بيته المعصومين عليهم السلام ، وقد أوحى إليهم تفاصيل علمه من طرق شتى . أما الاخبار ، فالمخاطب بها عامة الخلق ، فما الوجه في اشتمالها على الأمور المذكورة مع ما يترتب عليه من المفاسد المذكورة في كلام المصنف رحمه الله ؟ قلت : الجواب عن هذا من وجوه : الأول : أن خطاب الشرع ليس منحصرا في الأحكام التكليفية العملية ، بل هي شاملة لها ولاحكام الاعتقاد والتسليم والاذعان ، فإذا جاء الخبر متشابه المعنى لم يجز رده وانكاره ، بل ينبغي التسليم والانقياد ، وارجاع تفاصيل حقائقه إلى تراجمة الوحي عليهم السلام ، لأنهم أعلم بما قالوا ، ويكون الراد علمه إليهم على طريق التسليم مأجورا عليه ، كما يكون مثابا على الاحكام العملية ، بل هذا أوفر حظا وثوابا ، حيث أن مدارج العقول لا تصل إليه ، ومن ثم نص جماعة من أرباب التحقيق على أن مناسك الحج ، كالطواف والسعي ورمي الجمرات إلى غير ذلك مما لا تحيط العقول بكنه حقائقها يكون الثواب على أدائها أكثر مما تصل إليه الافهام والعقول ، لأنه تعبد محض خال من معاونة العقول والعادات ، وغرض الشارع من تكليف العباد جزاؤهم بالثواب . الثاني : أن الاخبار التي وصلت إلينا متشابهة ربما لم تكن كذلك عند المخاطبين بها ، لان قرائن الحال والمقال مما يكشف الإجمال ويزيل الاعضال ، ومن راجع الاخبار يجد أكثر متشابهاتها من هذا المقال . الثالث : أنهم عليهم السلام أوضحوا الأصول وبينوا الفروع ، ووضعوا قوانين