شرح
الشريعة ، فإذا ألقوا إلى الناس ما لعله لا يوافق تلك القولين ظاهرا ربما كان
الغرض منه تكليف المجتهدين برد هذا إلى ذاك ، ليفوزوا بأجر هذا الاجتهاد ، كما
قال عليه السلام : علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا عليها ( 1 ) وما ذكر ناه
ضرب من التفريع .
الرابع : ان طوائف أهل الخلاف لما قال بعضهم بالجبر وبعضهم بالتشبيه
وتفرقت آراؤهم ، ربما كان الوجه فيما كان ظاهره الموافقة لهم من الاخبار
رعاية أطراف التقية : إما تقية من الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، وإما اتقاء على
شيعتهم لئلا يعرفوا بكونهم على طرف الخلاف من العامة ، كما قال الصادق عليه السلا م :
أنا الذي خالفت بينهم في بيان أوقات الصلوات لئلا يعرفوا بالاتفاق على الوقت
الواحد فيؤخذ برقابهم ( 2 ) .
الخامس : أن أفصح الكلام ما اشتمل على المجازات والاستعارات
وأنواع الكنايات ، ومن تصفح الاخبار المتشابهة وحملها على ضروب المجاز
أمكنه التوافق بينها وبين المحكمات ، وقد ذكر مثل هذا الشيخ طاب ثراه في
التبيان في الجواب عن متشابه القرآن ، وهذا لفظه :
فإن قيل : هلا كان القرآن كله محكما يستغني بظاهره عن تكليف ( 3 ) ما
يدل على المراد منه ، حتى دخل على كثير من المخالفين للحق شبهة فيه ، وتمسكوا
بظاهره على ما يعتقدونه من الباطل ؟
قيل : الجواب عن ذلك من وجهين :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 245 ح 54 .
( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 252 ح 69 .
( 3 ) في التبيان : تكلف .