ورسوله 1 ) سيد النبيين وخير خلقه أجمعين ، وأشهد أن علي بن أبي
طالب سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين 2 ) ، وأن الأئمة من
ولده بعده حجج الله إلى يوم الدين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه
القمي الفقيه 3 ) نزيل الري مصنف هذا الكتاب - أعانه الله تعالى على
شرح
1 ) قدم الصفة الأولى لأنها أشرف وأجل من الأخرى ، وذلك أن العبودية
حالة ورابطة نسبية بين الله تعالى وبين نبيه ، ولا لشئ ( 1 ) من طرفها نسبة إلى
الخلق بخلاف الرسالة ، فإن طرفها الآخر حالة بينه صلى الله عليه وآله وبين من ارسل إليهم ،
فمن ثم اقتصر عليها جل جلاله في مقام العز والثناء على نبيه في قوله ( سبحان
الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) ( 2 ) .
2 ) الغر جمع الأغر من الغرة ، وهو بياض الوجه ، مستعار من غرة الفرس .
والمراد من المحجلين بيض الأيدي والاقدام من أنوار الوضوء ، كما ورد في
الحديث : إن المؤمنين يأتون إلى عرصات القيامة يستضيئون من ظلماتها بأنوار
الوضوء الظاهرة على وجوههم وأيديهم ومقاديم رؤوسهم ، وهو عليه السلام يكون
قائدهم إلى طريق الجنة ( 3 ) .
3 ) ليس المراد من الفقه هنا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها
التفصيلية ، فإنه معنى مستحدث ، بل المراد منه تعلم الأحكام الشرعية من
النصوص والاخبار ، لا من الاستنباطات الحادثة ، فإنها أوفق بمذاهب القوم
للاضطرار إليها من حيث أنه ليس لهم من النصوص ما يفي بالأحكام ، فمن ثم
هامش
( 1 ) في " س " : ولا شئ .
( 2 ) سورة الإسراء : 1
( 3 ) بحار الأنوار 80 : 237 .