الكائن لا في مكان ، السميع البصير الذي لا آلة له ولا أداة ، الذي أمر
بالعدل ، وأخذ بالفضل 1 ) ، وحكم بالفصل 2 ) ، لا معقب لحكمه 3 ) ، ولا راد
لقضائه 4 ) ، ولا غالب لإرادته ، ولا قاهر لمشيته ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن
يقول له كن فيكون 5 ) ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ ، وإليه
المرجع والمصير .
وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين ، وأشهد أن محمدا عبده
شرح
1 ) أي أنه أمر العباد بالعدل والانصاف ، وعاملهم بالفضل ، كما قيل في
الدعاء : رب عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك .
2 ) أي الحكم الفاصل بين الحق والباطل ، بأن ميز أحدهما عن الآخر ، ولم
يترك الخلق في شبهة منهما .
3 ) الاعتقاب الحبس والمنع ، أي : لا يقدر أحد أن يمنع ما حكم به عن
مجاري النفاذ ، أو من التعاقب بمعنى التناوب ، لأنه لا ينوبه أحد في الحكم ، كما
يتناوب المتعاقبان .
4 ) وما ورد من أن الصدقة ترد القضاء المبرم ( 1 ) ، وكذلك الدعاء وأضرابه ،
فهو راجع إليه ، لأنه الذي جعلها رادة للقضاء ، أو المراد القضاء الحتمي الذي
كملت شرائطه واستجمعت أسبابه .
5 ) هذا القول إلى آخره كما يفهم من الاخبار عبارة عن تعلق الإرادة
الحتمية ، وإلا فلا كلام ولا قول كن ، والحمل على ظاهره ممكن أيضا .
هامش
( 1 ) رواه ابن بسطام في كتاب طب الأئمة [ ص 123 ] عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : الصدقة
تدفع البلاء المبرم ، فداووا مرضاكم بالصدقة . وغيره من الروايات .