الحمد لله الواحد الأحد الذي لا شريك له 1 ) ، الفرد الصمد 2 ) ، الذي لا
شبيه له ، الأول القديم الذي لا غاية له 3 ) ، الآخر الباقي الذي لا نهاية
له ، الموجود الثابت 4 ) ، الذي لا عدم له ، الملك الدائم الذي لا زوال له ، القادر
الذي لا يعجزه شئ ، العليم الذي لا يخفى عليه شئ ، الحي الذي لا
بحياة 5 ) .
شرح
1 ) في النهاية : في أسماء الله تعالى : الواحد وهو الفرد الذي لم يزل وحده
ولم يكن معه آخر . قال الأزهري : الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي
ما يذكر معه من العدد ، تقول : ما جاءني أحد . والواحد اسم بني لمفتتح العدد ،
تقول : جاءني واحد من الناس ، ولا تقول جاءني أحد ، فالواحد هو المتفرد بالذات
في عدم المثل والنظير ، والأحد المتفرد بالمعنى . وقيل : الأحد هو الذي لا يتجزى
ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل له ، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله تعالى ( 1 ) .
وتمام الفرق بينهما سيأتي إن شاء الله تعالى في شرح الأسماء الحسنى .
2 ) معنى الصمد : المصمود إليه في الحاجات ، أي : المقصود إليه فيها ، فهو الذي
لا جوف له .
وقال الباقر عليه السلام : هو السيد المطاع . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : معناه الذي
لا شريك له ولا يؤوده حفظ شئ ، ولا يعزب عنه شئ ( 2 ) .
3 ) غاية الشئ مداه ومنتهاه ، والمراد هنا المعنى الأول ، أي : لا مدة له في
جانب الأزل يكون ابتداء وجوده ، كما في غيره من الممكنات .
4 ) أي : المستمر الوجود .
5 ) أي ليست حياته زائدة على ذاته ، بل ذاته منشأ حياته ولا بحياة استفادها
عن غيره .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 5 : 159
( 2 ) التوحيد للشيخ الصدوق ص 90 .