شرح
وقال أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه : اختلف في هذه التشبيه والمشبه
به على أقوال :
أحدها : أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ، فالمشكاة صدره ،
والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه النبوة ( لا شرقية ولا غربية ) أي : لا يهودية ولا
نصرانية ( توقد من شجرة مباركة ) يعني : شجرة النبوة وهي إبراهيم عليه السلام ، يكاد
نور محمد يظهر للناس ولو لم يتكلم به ، كما أن ذلك الزيت يكاد يضئ ولو لم
تصيبه النار ، وقيل : أن المشكاة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح
محمد ، كما سمي سراجا في موضع آخر ( من شجرة مباركة ) يعني : إبراهيم
لان أكثر الأنبياء من صلبه ( لا شرقية ولا غربية ) لا نصرانية ولا يهودية ، لان
النصارى تصلي إلى المشرق ، واليهود تصلي إلى المغرب ( يكاد زيتها يضئ )
أي : يكاد محاسن محمد صلى الله عليه وآله تظهر قبل أن يوحي إليه ( نور على نور ) أي نبي
من نسل نبي . وقيل : إن المشكاة عبد المطلب ، والزجاجة عبد الله ، والمصباح
هو النبي صلى الله عليه وآله ( لا شرقية ولا غربية ) بل مكية لان مكة وسط الدنيا . وروي
عن الرضا عليه السلام أنه قال : نحن المشكاة والمصباح محمد صلى الله عليه وآله يهدي الله لولايتنا
من أحب .
وثانيها : أنه مثل ضربه الله للمؤمن ، والمشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ،
والمصباح الايمان ، والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الاخلاص لله
وحده لا شريك ، فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجر ، فلا يصيبها
الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد
احترز من أن يصيبه شئ من الفتن ، فهو بين أربع خلال ، إن أعطي شكر ، وان
ابتلي صبر ، وان حكم عدل ، وان قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي