تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وقال أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه : اختلف في هذه التشبيه والمشبه به على أقوال : أحدها : أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ، فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه النبوة ( لا شرقية ولا غربية ) أي : لا يهودية ولا نصرانية ( توقد من شجرة مباركة ) يعني : شجرة النبوة وهي إبراهيم عليه السلام ، يكاد نور محمد يظهر للناس ولو لم يتكلم به ، كما أن ذلك الزيت يكاد يضئ ولو لم تصيبه النار ، وقيل : أن المشكاة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمد ، كما سمي سراجا في موضع آخر ( من شجرة مباركة ) يعني : إبراهيم لان أكثر الأنبياء من صلبه ( لا شرقية ولا غربية ) لا نصرانية ولا يهودية ، لان النصارى تصلي إلى المشرق ، واليهود تصلي إلى المغرب ( يكاد زيتها يضئ ) أي : يكاد محاسن محمد صلى الله عليه وآله تظهر قبل أن يوحي إليه ( نور على نور ) أي نبي من نسل نبي . وقيل : إن المشكاة عبد المطلب ، والزجاجة عبد الله ، والمصباح هو النبي صلى الله عليه وآله ( لا شرقية ولا غربية ) بل مكية لان مكة وسط الدنيا . وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال : نحن المشكاة والمصباح محمد صلى الله عليه وآله يهدي الله لولايتنا من أحب . وثانيها : أنه مثل ضربه الله للمؤمن ، والمشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الايمان ، والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الاخلاص لله وحده لا شريك ، فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجر ، فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شئ من الفتن ، فهو بين أربع خلال ، إن أعطي شكر ، وان ابتلي صبر ، وان حكم عدل ، وان قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي