شرح
والأنبياء ، أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور القوم ، لأنهم
يهتدون به في الأمور أو موجدهما ، فان النور ظاهر بذاته مظهر لغيره ، وأصل
الظهور هو الوجود ، والله سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه .
( مثل نوره ) أي : صفه نوره العجيبة الشأن ( كمشكاة ) أي : كصفة
مشكاة ، وهي الكوة الغير النافذة ( فيها مصباح ) سراج ضخم ثاقب ( كأنها كوكب
دري ) مضئ متلألأ منسوب إلى الدر ( توقد من شجرة مباركة زيتونة ) أي :
ابتدأ توقد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت ذبالته بزيتها .
( لا شرقية ولا غربية ) تقع الشمس عليها حينا بعد حين ، بل بحيث تقع
عليها طول النهار ، كالتي يكون على قلة أو صحراء واسعة ، وإن ثمرتها تكون
أنضج وزيتها أصفى ، أو لا نابتة في شرق المعمورة وغربها ، بل في وسطها وهو
الشام ، فإن زيتونه أجود الزيتون ( يكان زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ) أي :
يكاد يضئ بنفسه من غير نار لتلألؤه وفرط بياضه .
( نور على نور ) متضاعف ، فإن نور المصباح زاد في إنارة صفاء الزيت
وضبط المشكاة لأشعته ، وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه : إما أنه تمثيل للهدى
الذي دل عليه الآيات البينات في جلاء مضمونها وظهور ما تضمنته من
الهدى بالمشكاة المنعوتة ، أو تشبيه للهدى من حيث أنه محفوظ من ظلمات
أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح ، وإنما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليها ،
وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس ، أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من
المعارف والعلوم بنور المشكاة المثبت فيها من مصباحها ، ويؤيده قراءة أبي
مثل نور المؤمن انتهى ملخصا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل في تفسير القرآن 2 : 141 - 143 .