تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
والأنبياء ، أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور القوم ، لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدهما ، فان النور ظاهر بذاته مظهر لغيره ، وأصل الظهور هو الوجود ، والله سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه . ( مثل نوره ) أي : صفه نوره العجيبة الشأن ( كمشكاة ) أي : كصفة مشكاة ، وهي الكوة الغير النافذة ( فيها مصباح ) سراج ضخم ثاقب ( كأنها كوكب دري ) مضئ متلألأ منسوب إلى الدر ( توقد من شجرة مباركة زيتونة ) أي : ابتدأ توقد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت ذبالته بزيتها . ( لا شرقية ولا غربية ) تقع الشمس عليها حينا بعد حين ، بل بحيث تقع عليها طول النهار ، كالتي يكون على قلة أو صحراء واسعة ، وإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى ، أو لا نابتة في شرق المعمورة وغربها ، بل في وسطها وهو الشام ، فإن زيتونه أجود الزيتون ( يكان زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار ) أي : يكاد يضئ بنفسه من غير نار لتلألؤه وفرط بياضه . ( نور على نور ) متضاعف ، فإن نور المصباح زاد في إنارة صفاء الزيت وضبط المشكاة لأشعته ، وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه : إما أنه تمثيل للهدى الذي دل عليه الآيات البينات في جلاء مضمونها وظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة ، أو تشبيه للهدى من حيث أنه محفوظ من ظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح ، وإنما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليها ، وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس ، أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المثبت فيها من مصباحها ، ويؤيده قراءة أبي مثل نور المؤمن انتهى ملخصا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل في تفسير القرآن 2 : 141 - 143 .