أن ينطق به قلت : ( نور على نور ) ؟ قال : الامام في إثر الإمام عليه السلام .
شرح
أقول : ما ذكر في هذا الخبر هو أحد التأويلين الواردين في الاخبار ، لكن
هذا الخبر ورد بألفاظ مختلفة وكلمات متناسبة . وفي بعضها ذكر فاطمة عليها السلام . وفي
البعض الآخر أن المراد من الشجرة إبراهيم عليه السلام الا أنها كلها تشترك في أن
المراد من الآية علومهم صلوات الله عليهم وانتقالها من سابق إلى لاحق .
والتأويل الثاني رواه الثقة الصدوق علي بن إبراهيم في التفسير مسندا إلى
الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام في هذه الآية ( الله نور السماوات والأرض ) قال :
بدأ بنور نفسه ( مثل نوره ) مثل هداه في قلب المؤمن . قوله ( كمشكاة فيها
مصباح ) المشكاة : جوف المؤمن والقنديل قلبه ، فالمصباح : النور الذي جعله
الله فيه ( يوقد من شجرة مباركة ) قال : الشجرة المؤمن ( زيتونة لا شرقية ولا
غربية ) أي : لا غرب لها إذا طلعت الشمس طلعت عليها ، وإذا غربت غربت
عليها ( يكاد زيتها ) يعني : يكاد النور الذي جعله الله في قلبه ( يضئ ) وإن لم
يتكلم ( نور على نور ) فريضة على فريضة ، وسنة على سنة ( يهدي الله لنوره
من يشاء ) يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء ( ويضرب الله الأمثال للناس )
فهذا مثل ضربه الله للمؤمن الحديث ( 1 ) .
أقول : يمكن ارجاع هذا إلى الأول ، بأن يراد من المؤمن الذي وقع هذا المثل
مضروبا له كامل الايمان ، وليس هو إلا أصحاب العصمة عليهم السلام .
وأما التفسير ، فقال القاضي : النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا
وبواسطتها سائر المبصرات ، كالكيفية الفائضة من النيرين ، ولا يصح بهذا المعنى
اطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير مضاف ، أو على تجوز اما بمعنى منور السماوات
والأرض وقد قرئ به ، فإنه تعالى نورهما بالكواكب وغيرها أو بالملائكة
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي 2 : 103 .