فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله عز وجل خلفاءه في أرضه وحججه
على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم عليهم السلام ، يدل على
صحة ذلك قول أبي طالب في رسول الله صلى الله عليه وآله :
أنت الأمين محمد قرم أغر مسود 1 ) * لمسودين أطائب كرموا وطاب المولد
أنت السعيد من السعود تكنفتك الأسعد * من لدن آدم لم يزل فينا وصي مرشد
فلقد عرفتك صادقا بالقول لا تتفند * ما زلت تنطق بالصواب وأنت طفل أمرد
شرح
نور يعني : ان القرآن نور مع سائر الأدلة قبله ، فازدادوا به نورا على نور ( 1 )
انتهى . وأصحها ما روي في الاخبار عن السادة الأطهار .
1 ) القرم : الكامل في الرجولية . والمسود مأخوذ من السؤدد . ( وتكنفتك
الأسعد ) أي : أحاطت بك الرجال السعداء ، يعني بني هاشم .
وفي هذه الأبيات دلالة على اسلام أبي طالب ، وهو مما أجمع عليه أهل
البيت عليهم السلام وشيعتهم ، والروايات الواردة به من طرق الخاصة والعامة متواترة .
والذي حملهم على القول بكفر أبي طالب مما رووه في شأنه مما يدل على
حسن اسلامه الحسد لأمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك أن آباء الثلاثة كانوا كفارا
بالاجماع يعبدون الأصنام ، فكيف يحملهم الانصاف على اسلام أبي طالب .
وأما سبب هذه الأبيات ، فروى عبد الحميد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة ،
قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : مر رسول الله صلى الله عليه وآله بنفر من قريش وقد
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 143 - 144 .