يقول : ما زلت تتكلم بالعلم قبل أن يوحى إليك وأنت طفل كما قال
إبراهيم عليه السلام وهو صغير لقومه : ( إني برئ مما تشركون ) ( 1 ) وكما تكلم
عيسى عليه السلام في المهد فقال : ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا
وجعلني مباركا أينما كنت - الآية ) ( 2 ) .
ولأبي طالب في رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك في قصيدته اللامية حين
يقول :
شرح
نحروا جزورا ، وكانوا يسمونها الفهيرة ، ويجعلونها على النصب فلم يسلم عليهم ،
فلما انتهى إلى دار الندوة قالوا : يمر بنا يتيم أبي طالب ولم يسلم ، فأيكم يأتيه
فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله بن الزبعري السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث
والدم فانتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد فملا ثيابه .
فانصرف النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب ، فقال : يا عم من أنا ؟ فقال :
ولم يا ابن أخي ؟ فقص عليه القصة ، فقال : وأين تركتهم ؟ فقال : بالأبطح ،
فنادى في قومه يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف ، فأقبلوا إليه من
كل مكان ملبين ، فقال : كم أنتم ؟ قالوا : نحن أربعون ، قال : خذوا سلاحكم ،
فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى انتهى إليهم .
فلما رأت قريش أبا طالب أرادت أن تتفرق ، فقال لهم : ورب البنية
لا يقوم منكم أحد الا طلبته بالسيف ، ثم قال : يا محمد أيهم الفاعل بك ؟ فأشار
النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله ابن الزبعري الشاعر ، فدعاه أبو طالب فوجأ أنفه حتى
أدماها ، ثم أمر بالفرث والدم فأمر على رؤوس الملا كلهم ، ثم قال : يا ابن أخي
هامش
( 1 ) الانعام : 78 .
( 2 ) مريم : 30 - 31 .