وأما قول سيد الموحدين وإمام العارفين باب مدينة العلم علي بن أبي طالب
أمير المؤمنين سلام من الرحمن نحو جنابه ، فان سلامي لا يليق ببابه : لو
كشف الغطاء لما ازددت يقينا ( 1 ) . فالمراد به - كما قاله المحققون والعلماء
العارفون - درجات الجنان وما أعد فيها من الثواب ، ودركات الجحيم وما هيأ
فيها من العذاب والموت ، وما يتعقبه من القيامتين وأهوالهما ، وما فيهما مما يقر
به العين .
والشكر له على أن هدانا إلى الدين القويم ، والتمسك بعترة خاتم
المرسلين ، أخذناه ميراثا من الآباء والأمهات ، ووقعنا عليه من الأجداد
والجدات .
لا عذب الله أمي أنها شربت * حب الوصي وغذتنيه من اللبن
وكان لي والد يهوى أبا حسن * فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن
والصلاة على مدينة علمه ، وصاحب سره ، وآله الغر الميامين المفضلين على
سائر الأنبياء والمرسلين .
وبعد : فيقول المذنب الجاني قليل البضاعة وكثير الإضاعة نعمة الله
الموسوي الحسيني الجزائري وفقه الله تعالى لمراضيه ، وجعل مستقبل أحواله
خيرا من ماضيه : إني لما فرغت من شرحي التهذيب والاستبصار ، وشرح عيون الأخبار
، وكتاب الأنوار ، تاقت نفسي إلى كتابة شرح على أصول الدين
ومعارج اليقين ، وكان كتاب التوحيد من مصنفات الصدوق ابن بابويه سقى الله
ثراه سجال الغفران ، وأسكنه غرف الجنان - مشتملا على أخبار متضمنة لبراهين
التوحيد القويمة ، وقواعده المستقيمة ، لأنها نبعت من عين صافية ، ومن حكم
شافية ، فكتبنا عليه شرحا يكشف عن بعض معانيه ، ويوضح ما يحتاج إلى
الايضاح من مبانيه ، وسميناه نور البراهين في بيان أخبار السادة الطاهرين
عليهم من الله سبحانه أكمل الصلوات وأفضل التحيات .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 38 .