وبابه الذي يدل عليه ، ونحن العاملون بأمره ، والداعون إلى سبيله ، بنا
عرف الله ، وبنا عبد الله ، نحن الادلاء على الله ، ولولانا ما عبد الله .
10 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أبو سعيد الحسن
ابن علي بن الحسين السكري ، قال : حدثنا الحكم بن أسلم ، قال : حدثنا
ابن علية عن الجريري ، عن أبي الورد بن ثمامة ، عن علي عليه السلام ، قال :
سمع النبي صلى الله عليه وآله : رجلا يقول لرجل : قبح الله وجهك ووجه من
يشبهك ، فقال صلى الله عليه وآله : مه ، لا تقل هذا ، فإن الله خلق آدم على صورته .
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : تركت المشبهة من هذا الحديث أوله
وقالوا : إن الله خلق آدم على صورته ، فضلوا في معناه وأضلوا .
شرح
المتأخرين .
وتحقيقه ( 1 ) : أن التفويض يطلق على معان بعضها منفي عنهم عليهم السلام ،
وبعضها مثبت لهم .
فالأول : التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والاحياء ، فان قوما
قالوا : ان الله تعالى خلقهم وفوض إليهم أمر الخلق ، فهم يخلقون ويرزقون
ويميتون ويحيون .
وهذا الكلام يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يقال : أنهم يفعلون جميع ذلك
بقدرتهم وإرادتهم ، وهم الفاعلون حقيقة ، وهذا كفر صريح بالاجماع .
وثانيهما : أن الله تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم ، كشق القمر ، واحياء
الموتى ، وقلب العصا حية ، وغير ذلك من المعجزات ، فإن جميع ذلك إنما يحصل
بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم ، لظهور صدقهم والدلالة على علو شأنهم ، والعقل لا
هامش
( 1 ) هذا التحقيق إلى نهاية التعليقة مأخوذ من البحار 25 : 347 - 350 .