وبنا نزل غيث السماء ونبت عشب الأرض ، بعبادتنا عبد الله ، لولا نحن ما
عبد الله 1 ) .
9 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله بن
جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ،
عن عبد العزيز ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله
واحد ، أحد ، متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، خلق خلقا ففوض إليهم
أمر دينه ، فنحن هم 2 ) ، يا ابن أبي يعفور نحن حجة الله في عباده ،
وشهداؤه على خلقه ، وامناؤه على وحيه ، وخزانه على علمه ، ووجهه
الذي يؤتى منه ، وعينه في بريته ، ولسانه الناطق ، وقلبه الواعي ،
شرح
1 ) يحتمل معنيين : الأول : أن الخلق عبدوا الله بتعليمنا إياهم حتى
الملائكة ، كما قال عليه السلام : سبحنا فسبحت الملائكة ، وهللنا فهللت ، وكانوا لا
يعرفون تسبيحا ولا تهليلا . وتقدم ما يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام كان هو
الذي علم جبرئيل عليه السلام .
الثاني : أن العبادة الحقيقية اللائقة بجنابه سبحانه ما وقعت بشرائطها إلا
منهم عليهم السلام . أما سائر الخلق ، فلم يوقعوا إلا صورة العبادة ، ويرشد إليه ما ر وي في
زيارات أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الثناء عليه : أشهد يا أمير المؤمنين أنك قد
أقمت الصلاة وآتيت الزكاة . ولو لم يكن المراد من العبادة ما ذكرناه لم يكن
لمدحه عليه السلام بها معنى واضح ، كما لا يخفى .
ويجوز أن يراد تشييد الاسلام ، فان العبادة متفرعة عليه ، ولولا سيف أمير
المؤمنين عليه السلام لما قام للاسلام عمود ، ولم يكن يعبد الله سبحانه .
2 ) اعلم أن الصدوق طاب ثراه نفى التفويض مطلقا ، ورد عليه جماعة من