تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وبنا نزل غيث السماء ونبت عشب الأرض ، بعبادتنا عبد الله ، لولا نحن ما عبد الله 1 ) . 9 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد العزيز ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله واحد ، أحد ، متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، خلق خلقا ففوض إليهم أمر دينه ، فنحن هم 2 ) ، يا ابن أبي يعفور نحن حجة الله في عباده ، وشهداؤه على خلقه ، وامناؤه على وحيه ، وخزانه على علمه ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وعينه في بريته ، ولسانه الناطق ، وقلبه الواعي ،
شرح
1 ) يحتمل معنيين : الأول : أن الخلق عبدوا الله بتعليمنا إياهم حتى الملائكة ، كما قال عليه السلام : سبحنا فسبحت الملائكة ، وهللنا فهللت ، وكانوا لا يعرفون تسبيحا ولا تهليلا . وتقدم ما يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام كان هو الذي علم جبرئيل عليه السلام . الثاني : أن العبادة الحقيقية اللائقة بجنابه سبحانه ما وقعت بشرائطها إلا منهم عليهم السلام . أما سائر الخلق ، فلم يوقعوا إلا صورة العبادة ، ويرشد إليه ما ر وي في زيارات أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الثناء عليه : أشهد يا أمير المؤمنين أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة . ولو لم يكن المراد من العبادة ما ذكرناه لم يكن لمدحه عليه السلام بها معنى واضح ، كما لا يخفى . ويجوز أن يراد تشييد الاسلام ، فان العبادة متفرعة عليه ، ولولا سيف أمير المؤمنين عليه السلام لما قام للاسلام عمود ، ولم يكن يعبد الله سبحانه . 2 ) اعلم أن الصدوق طاب ثراه نفى التفويض مطلقا ، ورد عليه جماعة من