تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أثبتنا أنه لم يزل عالما بأنه لا غيره 1 ) فقد أثبتنا معه غيره في أزليته ، فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني مالا أعدوه إلى غيره ، فكتب عليه السلام : ما زال الله تعالى عالما تبارك وتعالى ذكره . 12 - أبي رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن
شرح
الصادرة عن المبدأ بالايجاد ( 1 ) . 1 ) هذا استدلال منهم على امتناع أزلية علمه سبحانه بتوحده ووجوده متفردا ليس معه غيره ، بأنه يوجب علمه بذلك وجود غيره معه في أزليته ، وقد عرفت حاله مما سبق ، ولما كان الاستدلال ظاهر السخافة اكتفى عليه السلام في الجواب بأزلية علمه سبحانه ، ولم يتعرض لابطال دليلهم . ثم اعلم أن كونه تعالى عالما بالكليات والجزئيات على الوجه الكلي والجزئي من ضروريات دين الاسلام ، وخالف في ذلك جمهور الحكماء ، فنفوا العلم بالجزئيات عنه تعالى . وأما قدماء الفلاسفة فلهم في العلم مذاهب غرائبه ، منها : أنه تعالى لا يعلم شيئا أصلا . ومنها : أنه لا يعلم ما سواه ويعلم ذاته ، وبعضهم إلى العكس . ومنها : أنه لا يعلم جميع ما سواه وإن علم بعضه . ومنها : أنه لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها ، ونسب الأخير إلى أبي الحسين البصري وهشام بن الحكم ، كما ورد في الاخبار أيضا ، ولعله كان مذهبه قبل اختيار الحق ، وهذه المذاهب كلها مخالفه لدين الاسلام ، والقائل بها كافر .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 87 .