يعلم يفعل 1 ) ، فهو اليوم يعلم أنه لا غيره قبل فعل الأشياء ، وقالوا : إن
شرح
وأقول : يسمع بكله لا كما يستعمل الكل فينا ، لان كله لا بعض له ، ومرادي بهذه
العبارة أيضا أنه السميع البصير بلا اختلاف الذات ، ولا اختلاف معنى ، بل
المناط فيها كلها ذاته الأحدية .
1 ) هذا الكلام كما قيل يحتمل وجهين :
أحدهما : أن تعلق علمه بشئ يوجب وجود ذلك الشئ وتحققه ، فلو كان
لم يزل عالما كأن لم يزل فاعلا ، وكان معه شئ في الأزل في مرتبة علمه ،
أعني : ذاته ، أو غير مسبوق بعدم زماني ، وهذا على تقدير كون علمه فعليا .
وثانيها : أن تعلق العلم بشئ يستدعى انكشاف ذلك الشئ ، وانكشاف
الشئ يستدعي نحو حصول له ، وكل حصول ووجود لغيره سبحانه مستند إليه ،
فيكون معه في الأزل شئ من فعله .
وأجاب عليه السلام بأنه لم يزل الله عالما ولم يلتفت إلى بيان فساد متمسك نافيه ،
لأنه أظهر من أن يحتاج إلى البيان ، فإنه على الأول مبني على كون العلم فعليا
وهو ممنوع ، ولو سلم فلا يستلزم فعلية العلم عدم انفكاك المعلوم عنه عينا ،
بمعنى عدم مسبوقيته بعدم زماني ، أو كون المعلوم في مرتبة العالم ، وعلى
الثاني مبني على كون الصور العلمية صادرة عنه صدور الأمور العينية ، فيلزم
منه كونها من أقسام الموجودات ومن أفعاله سبحانه وهو ممنوع ، فإن الصور
العلمية توابع غير عينية لذات العالم ، ولا يحصل لها عدا الانكشاف لدى
العالم ولا حط لها من الوجود والحصول العيني أصلا ، ولا مسبوقية لها إلا بذات
العالم ، لكنها ليست في مرتبة ذاته ، ولا يجب فيها نحو التأخر الذي للأفعال