تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يعلم يفعل 1 ) ، فهو اليوم يعلم أنه لا غيره قبل فعل الأشياء ، وقالوا : إن
شرح
وأقول : يسمع بكله لا كما يستعمل الكل فينا ، لان كله لا بعض له ، ومرادي بهذه العبارة أيضا أنه السميع البصير بلا اختلاف الذات ، ولا اختلاف معنى ، بل المناط فيها كلها ذاته الأحدية . 1 ) هذا الكلام كما قيل يحتمل وجهين : أحدهما : أن تعلق علمه بشئ يوجب وجود ذلك الشئ وتحققه ، فلو كان لم يزل عالما كأن لم يزل فاعلا ، وكان معه شئ في الأزل في مرتبة علمه ، أعني : ذاته ، أو غير مسبوق بعدم زماني ، وهذا على تقدير كون علمه فعليا . وثانيها : أن تعلق العلم بشئ يستدعى انكشاف ذلك الشئ ، وانكشاف الشئ يستدعي نحو حصول له ، وكل حصول ووجود لغيره سبحانه مستند إليه ، فيكون معه في الأزل شئ من فعله . وأجاب عليه السلام بأنه لم يزل الله عالما ولم يلتفت إلى بيان فساد متمسك نافيه ، لأنه أظهر من أن يحتاج إلى البيان ، فإنه على الأول مبني على كون العلم فعليا وهو ممنوع ، ولو سلم فلا يستلزم فعلية العلم عدم انفكاك المعلوم عنه عينا ، بمعنى عدم مسبوقيته بعدم زماني ، أو كون المعلوم في مرتبة العالم ، وعلى الثاني مبني على كون الصور العلمية صادرة عنه صدور الأمور العينية ، فيلزم منه كونها من أقسام الموجودات ومن أفعاله سبحانه وهو ممنوع ، فإن الصور العلمية توابع غير عينية لذات العالم ، ولا يحصل لها عدا الانكشاف لدى العالم ولا حط لها من الوجود والحصول العيني أصلا ، ولا مسبوقية لها إلا بذات العالم ، لكنها ليست في مرتبة ذاته ، ولا يجب فيها نحو التأخر الذي للأفعال