تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
15 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا الحسين بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم ابن حميد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : لم يزل الله مريدا ؟ فقال : إن المريد لا يكون إلا لمراد معه ، بل لم يزل عالما قادرا ثم أراد 1 ) . 16 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر بن صالح ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن الجهم ، عن بكير بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : علم الله ومشيته هما مختلفان أم متفقان ؟ فقال : العلم ليس هو المشية ، ألا ترى أنك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله 2 ) ، ولا تقول سأفعل كذا إن علم الله ،
شرح
1 ) سيأتي بعيد هذا إن شاء الله تعالى أن الإرادة المقارنة للفعل ليس فيه تعالى إلا نفس الايجاد ، فهي حادثة والعلم أزلي . وقال بعض المحققين : أي : لا يكون المريد بحال إلا حال كون المراد معه ، فلا يكون مفارقا للمراد . وحاصله : أن ذاته تعالى مناط لعلمه وقدرته ، أي : صحة الصدور واللاصدور ، بأن يريد فيفعل وأن لا يريد فيترك ، فهو بذاته مناط لصحة الإرادة وصحة عدمها ، فلا يكون بذاته مناطا للإرادة وعدمها ، بل المناط فيها الذات مع حال المراد ، فالإرادة أي : المخصصة لاحد الطرفين لم يكن من صفات الذات ، فهو بذاته عالم قادر مناط لها ، وليس بذاته مريدا مناطا لهما ، بل بمدخلية مغاير متأخر عن الذات ، وهذا معنى قوله ( لم يزل عالما قادرا ثم أراد ) . 2 ) أي : ليس معنى المشيئة معنى العلم بعينه ، فإن العلم هو مناط