حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عليه السلام أنه قال له : أتقول : إنه سميع
بصير ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ،
وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، وليس قولي : إنه يسمع
بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر 1 ) ، ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ
كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكله ، لا أن كله
له بعض ، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في
ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف
المعنى .
11 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، عن أبيه ، عن
أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد
الصمد بن بشير ، عن فضيل بن سكرة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
جعلت فداك إن رأيت أن تعلمني هل كان الله جل ذكره يعلم قبل أن يخلق
الخلق أنه وحده ؟ فقد اختلف مواليك ، فقال بعضهم : قد كان يعلم تبارك
وتعالى أنه وحده قبل أن يخلق شيئا من خلقه ، وقال بعضهم : إنما معنى
شرح
تعالى منزه عن مشابهتهم ومشاركتهم في تلك الصفات الامكانية .
1 ) أي : ليس إضافة النفس إليه سبحانه كإضافة النفس إلينا ، فإنها تطلق فينا
على ما يغاير البدن ويضاف إلى شخص بمعنى البدن وبمعنى المجموع ، وهي
غيرهما ، ولكن أردت التعبير بعبارة عما في نفسي ، ولعوز العبارة أتيت بلفظ
النفس على طباق ما يورد في بدل الكل ، إذ كنت مسؤولا محتاجا إلى التعبير عن
الجواب ، وأردت إفهامك ، إذ كنت سائلا ، فأقيم مقام تلك العبارة معناها ،