فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء 1 ) كما
شاء ، وعلم الله سابق للمشية 2 ) .
17 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه ، عن أبيه ، عن محمد
شرح
الانكشاف ، والمشيئة مخصص المنكشف برجحان الوقوع والصدور ، فمن
المعلوم ما يشاء ومنه ما لا يشاء ، وقوله : ( فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم
يشأ ) أي : على أنه لم يكن بذاته مناط المشيئة التخصيص والترجيح
المتعلق بأحد الطرفين ، بل هو بذاته مناط لما به يصح أن يكون شائيا وأن لا يكون .
1 ) أي : إذا اتصف بالمشيئة بعد ما لم يكن بذاته شائيا ومناطا للمشيئة ،
وكان الذي شاء ، أي : وجد متعلق المشيئة وترتب وجوده على المشيئة بشروط
الترتب على وفق استدعائها بها لوجوده وترجيحها له .
2 ) أي : علم الله هو الذي سبق المشيئة .
وقال شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى في حل الحديث : لعل المراد المشيئة
المتأخرة عن العلم الحادثة عند حدوث المعلوم ، وهي في الله سبحانه ليس سوى
الايجاد ، ومغايرته للعلم ظاهر . ويحتمل أن يكون المقصود بيان عدم اتحاد
مفهوميهما ، إذ ليست المشيئة ( 1 ) مطلق العلم ، إذ العلم يتعلق بكل شئ ، بل هي
العلم بكونه خيرا وصلاحا ، ولا يتعلق إلا بما هو كذلك ، وفرق آخر بينهما ،
وهو أن علمه تعالى بشئ لا يستدعي حصوله بخلاف علمه به على النحو
الخاص ، فالسبق على هذا يكون المراد منه السبق الذاتي الذي يكون للعام على
الخاص ، والأول أظهر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في البحار : الإرادة .
( 2 ) بحار الأنوار 4 : 144 .