فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز وجل 1 ) فقد زعم أن إرادته
تغلب إرادة الله تبارك الله رب العالمين .
قال مصنف هذا الكتاب : معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل
لم يرده الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ، تبارك الله
رب العالمين .
8 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، قال : حدثني عمي محمد
ابن أبي القاسم ، قال : حدثني محمد بن علي الصيرفي الكوفي ، قال :
حدثني محمد بن سنان ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، قال : قلت للصادق
جعفر بن محمد عليهما السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا
عليما قادرا ؟ قال : نعم ، فقلت له : إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت
يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم
وقادرا بقدرة ، فغضب عليه السلام ، ثم قال : من قال ذلك ودان به فهو
شرح
الله تعالى .
1 ) يجوز أن يراد من الإرادة هنا الإرادة الحتمية الجازمة ( 1 ) ، يعني : أن الله
سبحانه لم يرده جزما وتعلقت إرادة العبد به ، فهذا لا يقع ، وإلا لغلبت إرادة العبد ،
أما إذا كانت الإرادة التكليفية التي تكون تخييرا لا جزم فيها ، فقوة العبد على
عمل لم يرده الله عز وجل لا يستلزم غلبة الإرادة ، لأنها ليست بالإرادة القاطعة
وإلا لنافي التكليف ، لحصول الاضطرار والالجاء المنافيين لقواعد التكليف ،
وحينئذ فلا حاجة إلى تأويل المصنف طاب ثراه .
هامش
( 1 ) في " ن " : الجارية .