تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
التطويل ، والذي يخطر بالبال في معناه أنه إشارة إلى ما سيأتي في باب : إعرفوا الله بالله . وحاصله : أنه أشرك بالله من عرف الله بحجاب ، أي : بأن له حجابا يحجبه عن خلقه كما سيأتي فيمن حلف وقال : وحق الذي احتجب بالسماوات السبع ، فلما سمعه أمير المؤمنين عليه السلام أحسن أدبه . والمراد من الصورة ما تقدم من قول بعضهم : بالصورة ، كما نقل من الهشامين ، والمثال ما ذهب إليه المجسمة القائلون بأن له مثالا ( 1 ) وجسما كالأجسام أو لا كالأجسام ، ولا ريب أن مثل هذا شرك بالله حيث أجرى عليه صفات الامكان ، وبالجملة فهو لم يعرف الله بالله بل عرفه بغيره . قال الكليني تغمده الله برحمته : معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا الله بالله ، أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان والأبدان والأرواح ، وهو الله عز وجل لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لاحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب ، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفي عنه الشبهين ، شبه الأبدان وشبه الأرواح ، فقد عرف الله بالله ، وإذا شبهه بالروح والبدن أو النور ، فلم يعرف الله بالله ( 2 ) ، هذا كلامه . ويجوز أن يكون معناه : اعرفوا الله بالله ، أي : بما دلكم عليه وأرشدكم إليه من طرق التعريف ، كقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) ( 3 ) وما عرفته به العقول بالبراهين الجلية وأنوار الهداية ، فإن الكل آئل إليه ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء
هامش
( 1 ) في " س " : مثلا . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 85 . ( 3 ) سورة الشورى : 11 .