شرح
التطويل ، والذي يخطر بالبال في معناه أنه إشارة إلى ما سيأتي في باب : إعرفوا
الله بالله . وحاصله : أنه أشرك بالله من عرف الله بحجاب ، أي : بأن له حجابا
يحجبه عن خلقه كما سيأتي فيمن حلف وقال : وحق الذي احتجب بالسماوات
السبع ، فلما سمعه أمير المؤمنين عليه السلام أحسن أدبه . والمراد من الصورة ما تقدم
من قول بعضهم : بالصورة ، كما نقل من الهشامين ، والمثال ما ذهب إليه
المجسمة القائلون بأن له مثالا ( 1 ) وجسما كالأجسام أو لا كالأجسام ، ولا
ريب أن مثل هذا شرك بالله حيث أجرى عليه صفات الامكان ، وبالجملة فهو لم
يعرف الله بالله بل عرفه بغيره .
قال الكليني تغمده الله برحمته : معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا الله
بالله ، أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان والأبدان والأرواح ،
وهو الله عز وجل لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لاحد في خلق الروح الحساس
الدراك أمر ولا سبب ، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفي عنه
الشبهين ، شبه الأبدان وشبه الأرواح ، فقد عرف الله بالله ، وإذا شبهه بالروح
والبدن أو النور ، فلم يعرف الله بالله ( 2 ) ، هذا كلامه .
ويجوز أن يكون معناه : اعرفوا الله بالله ، أي : بما دلكم عليه وأرشدكم إليه
من طرق التعريف ، كقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) ( 3 ) وما عرفته به العقول
بالبراهين الجلية وأنوار الهداية ، فإن الكل آئل إليه ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء
هامش
( 1 ) في " س " : مثلا .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 85 .
( 3 ) سورة الشورى : 11 .