تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والله خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، إذا أراد الله شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق ، لا ملجأ لعباده مما قضى ، ولا حجة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ،
شرح
الذات عن كل ما سواه ، فحجابه ومثاله وصورته غيره من كل وجه ، إذ لا مشاركة بينه وبين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض ، وإنما هو واحد موحد فرد عما سواه ، فمن عرفه بغيره فما عرفه وما وحده ، إذ ليس بين خالق الأشياء والأشياء شئ مشترك ، لا ذاتي ، لكونه بسيط الحقيقة ، ولا عرضي ، إذ ليس له أمر عارض ( 1 ) ، انتهى . وذهب شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى إلى أن المراد بالحجاب الأسماء التي هي حجب بين الله وبين خلقه ، ووسائل يتوسلون بها إليه ، بأن زعم أنها عينه ، أو عرفه بالصورة الحسية كما قالت المشبهة ، أو بصورة عقلية زعم أنها كنه ذاته وصفاته تعالى ، أو بمثال خيالي ، أو زعم أن له مماثلا ومشابها من خلقه ، فهو مشرك ، للزوم تركبه تعالى وكونه ذا حقائق مختلفة وأجزاء متباينة ، وذكر بعد هذا احتمالات كثيرة . ثم قال : الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما ورد من أن المعرفة من صنعه تعالى ، وليس للعباد فيها صنع ، وأنه يهبها لمن يطلبها ، فالقول بأن غيره تعالى يقدر على ذلك نوع من الشرك ، وحينئذ فالمراد بالحجاب من زعم أنه يقدر على هذا ، كأئمة الضلال وعلماء السوء ( 2 ) ، انتهى . وذكر الأفاضل له من المعاني ما لو استقصينا على ذكرها لأفضى إلى
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي لصدر المتألهين ص 288 . ( 2 ) بحار الأنوار 4 : 163 - 165 .