والله خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، إذا أراد الله شيئا كان كما أراد بأمره
من غير نطق ، لا ملجأ لعباده مما قضى ، ولا حجة لهم فيما ارتضى ، لم
يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ،
شرح
الذات عن كل ما سواه ، فحجابه ومثاله وصورته غيره من كل وجه ، إذ لا مشاركة
بينه وبين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض ، وإنما هو واحد
موحد فرد عما سواه ، فمن عرفه بغيره فما عرفه وما وحده ، إذ ليس بين خالق
الأشياء والأشياء شئ مشترك ، لا ذاتي ، لكونه بسيط الحقيقة ، ولا عرضي ، إذ
ليس له أمر عارض ( 1 ) ، انتهى .
وذهب شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى إلى أن المراد بالحجاب الأسماء التي
هي حجب بين الله وبين خلقه ، ووسائل يتوسلون بها إليه ، بأن زعم أنها عينه ،
أو عرفه بالصورة الحسية كما قالت المشبهة ، أو بصورة عقلية زعم أنها كنه ذاته
وصفاته تعالى ، أو بمثال خيالي ، أو زعم أن له مماثلا ومشابها من خلقه ، فهو
مشرك ، للزوم تركبه تعالى وكونه ذا حقائق مختلفة وأجزاء متباينة ، وذكر بعد
هذا احتمالات كثيرة .
ثم قال : الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما ورد من أن المعرفة من صنعه
تعالى ، وليس للعباد فيها صنع ، وأنه يهبها لمن يطلبها ، فالقول بأن غيره تعالى
يقدر على ذلك نوع من الشرك ، وحينئذ فالمراد بالحجاب من زعم أنه يقدر
على هذا ، كأئمة الضلال وعلماء السوء ( 2 ) ، انتهى .
وذكر الأفاضل له من المعاني ما لو استقصينا على ذكرها لأفضى إلى
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي لصدر المتألهين ص 288 .
( 2 ) بحار الأنوار 4 : 163 - 165 .