تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
غيره 1 ) ، لا يذل من فهم هذا الحكم 2 ) أبدا وهو التوحيد الخالص ، فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عز وجل ، ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك 3 ) لان الحجاب والمثال والصورة غيره وإنما هو واحد موحد ، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره ، إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ، والله خالق الأشياء لا من شئ ، يسمى بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء غيره ، والموصوف غير الواصف فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله ، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله ،
شرح
بعضها إلى بعض ، فيكون الصنع بمعنى المصنوع ، وغيره صفة له ، كذا قيل . والأولى في معناه أنه لو كان له علة وخالق أوجده لعرف بالانتساب إلى ذلك الغير ، لأنه أوجد هذا المخلوق العجيب ، كما تستند المصنوعات الغريبة الصنع إلى صانعها ، لأنه أعظم منها . 1 ) أي : لم يتناه الخلق في معرفته إلى غاية إلا كانت تلك الغاية مغايرة له ومباينة لحقيقة معرفته ، وقوله ( يتناه ) يجوز أن يكون على بناء المعلوم ، ويجوز كونه مجهولا ، ولعله أوفق بالمعنى . 2 ) أي : لا يكون ذليلا لشبه الضلال والغواية ، وفي كثير من النسخ ( لا يزل ) بالزاء من الزلة . 3 ) قال صدر المحققين : من زعم أنه يعرف الله بحجاب ، أي : بمتوسط بينه وبين خلقه ، أو بصورة عقلية ، أو بمثال خيالي ، فهو مشرك غير موحد ، إذ جعل غيره من الوجوه مثله ، وكل ما عرف بشئ فلابد بين المعرف والمعرف من مماثلة وجهة اتحاد ، وإلا فليس ذلك الشئ معرفا أصلا ، والله تعالى مجرد