غيره 1 ) ، لا يذل من فهم هذا الحكم 2 ) أبدا وهو التوحيد الخالص ،
فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عز وجل ، ومن زعم أنه يعرف الله
بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك 3 ) لان الحجاب والمثال والصورة
غيره وإنما هو واحد موحد ، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره ، إنما
عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ،
والله خالق الأشياء لا من شئ ، يسمى بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء
غيره ، والموصوف غير الواصف فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال
عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله ، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله ،
شرح
بعضها إلى بعض ، فيكون الصنع بمعنى المصنوع ، وغيره صفة له ، كذا قيل .
والأولى في معناه أنه لو كان له علة وخالق أوجده لعرف بالانتساب إلى ذلك
الغير ، لأنه أوجد هذا المخلوق العجيب ، كما تستند المصنوعات الغريبة الصنع
إلى صانعها ، لأنه أعظم منها .
1 ) أي : لم يتناه الخلق في معرفته إلى غاية إلا كانت تلك الغاية مغايرة له
ومباينة لحقيقة معرفته ، وقوله ( يتناه ) يجوز أن يكون على بناء المعلوم ،
ويجوز كونه مجهولا ، ولعله أوفق بالمعنى .
2 ) أي : لا يكون ذليلا لشبه الضلال والغواية ، وفي كثير من النسخ ( لا
يزل ) بالزاء من الزلة .
3 ) قال صدر المحققين : من زعم أنه يعرف الله بحجاب ، أي : بمتوسط بينه
وبين خلقه ، أو بصورة عقلية ، أو بمثال خيالي ، فهو مشرك غير موحد ، إذ جعل
غيره من الوجوه مثله ، وكل ما عرف بشئ فلابد بين المعرف والمعرف من
مماثلة وجهة اتحاد ، وإلا فليس ذلك الشئ معرفا أصلا ، والله تعالى مجرد