يقولون : إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم ، وقادرا بقدرة ، وحيا بحياة 1 )
وقديما بقدم ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر ، فقال عليه السلام : من قال ذلك
ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شئ ، ثم
قال عليه السلام : لم يزل الله عز وجل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته ،
شرح
1 ) قال بعض الاعلام : أكثر الاخبار إنما تدل على نفي زيادة الصفات ، أي
على نفي صفات موجودة زائدة على ذاته تعالى . وأما كونها عين ذاته تعالى
بمعنى أنها تصدق عليها ، أو أنها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى ، أو
أنها أمور اعتبارية غير موجودة في الخارج واجبة الثبوت لذاته تعالى ، فلا نص
فيها على شئ منها ( 1 ) .
أقول : دلالة الاخبار على المعنيين الأولين ظاهر لا غبار عليه .
وأما تحقيق الخلاف ، فقال الفاضل الدواني : لا خلاف بين المتكلمين
كلهم والحكماء في كونه تعالى عالما قديرا مريدا متكلما ، وهكذا في سائر
الصفات ، ولكنهم تخالفوا في أن الصفات عين ذاته أو غير ذاته ، أو لا هو ولا
غيره ، فذهبت المعتزلة والفلاسفة إلى الأول ، وجمهور المتكلمين إلى الثاني ،
والأشعري إلى إثبات الثالث ، والفلاسفة حققوا عينية الصفات ، بأن ذاته تعالى
من حيث أنه مبدأ لانكشاف الأشياء عليه علم ، ولما كان مبدأ الانكشاف عين
ذاته كان عالما بذاته ، وكذا الحال في القدرة والإرادة ، وغيرهما من الصفات .
قالوا : وهذه المرتبة أعلى من أن تكون تلك الصفات زائدة عليه ، فإنا نحتاج
في انكشاف الأشياء علينا إلى صفة مغايرة لنا قائمة بنا ، والله تعالى لا يحتاج
إليه ، بل بذاته تنكشف الأشياء عليه ، ولذلك قيل : محصول كلامهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 62 .