تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلما ؟ قال : إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية 1 ) ، كان الله عز وجل ولا متكلم .
شرح
تعلقا لم يكن قبل الايجاد ، أو المراد - كما قيل - بوقوع العلم على المعلوم ، العلم به على أنه حاضر موجود ، وكان قد تعلق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة ، وأنه سيوجد ، والتغير يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم . وذلك أن علمه تعالى بأن شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنه سيوجد ، فإن العلم بالقضية إنما يتغير بتغيرها ، وهو : إما بتغير موضوعها ، أو محمولها والمعلوم هاهنا هي القضية القابلة بأن زيدا موجود في الوقت الفلاني ، وزيد لا يتغير معناه بحضوره وغيبته ، نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصة بالموجود حين وجوده ولا يمكن في غيره ، وتفاوت الإشارة إلى الموضوع لا يؤثر في تفاوت العلم بالقضية ، ونفس تفاوت الإشارة راجع إلى تغير المعلوم لا العلم . وأما الحكماء ، فذهب محققوهم إلى أن الزمان والزمانيات كلها حاضرة عنده تعالى ، لخروجه عن الزمان ، كالخيط الممتد من غير غيبة لبعضها دون بعض ، وعلى هذا فلا إشكال فيه من هذه الجهة ، لكن الاشكالات عليهم كثيرة ، كما هي مذكورة في محالها . 2 ) أطبق المليون على كونه تعالى متكلما ، واختلفوا في معنى كلامه وحدوثه وقدمه ، فذهب أصحابنا قدس الله أرواحهم إلى أنه حادث ، وأنه مؤلف من أصوات وحروف قائمة بغيره ومعنى كونه تعالى متكلما عندهم أنه يوجد تلك الحروف والأصوات في الأجسام ، كاللوح المحفوظ ، أو
نور البراهين — صفحة 352 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي