المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم
يزل الله متكلما ؟ قال : إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية 1 ) ، كان الله عز
وجل ولا متكلم .
شرح
تعلقا لم يكن قبل الايجاد ، أو المراد - كما قيل - بوقوع العلم على المعلوم ، العلم
به على أنه حاضر موجود ، وكان قد تعلق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة ،
وأنه سيوجد ، والتغير يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم .
وذلك أن علمه تعالى بأن شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنه
سيوجد ، فإن العلم بالقضية إنما يتغير بتغيرها ، وهو : إما بتغير موضوعها ، أو
محمولها والمعلوم هاهنا هي القضية القابلة بأن زيدا موجود في الوقت الفلاني ،
وزيد لا يتغير معناه بحضوره وغيبته ، نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصة
بالموجود حين وجوده ولا يمكن في غيره ، وتفاوت الإشارة إلى الموضوع لا
يؤثر في تفاوت العلم بالقضية ، ونفس تفاوت الإشارة راجع إلى تغير المعلوم
لا العلم .
وأما الحكماء ، فذهب محققوهم إلى أن الزمان والزمانيات كلها حاضرة
عنده تعالى ، لخروجه عن الزمان ، كالخيط الممتد من غير غيبة لبعضها دون بعض ،
وعلى هذا فلا إشكال فيه من هذه الجهة ، لكن الاشكالات عليهم كثيرة ، كما هي
مذكورة في محالها .
2 ) أطبق المليون على كونه تعالى متكلما ، واختلفوا في معنى كلامه
وحدوثه وقدمه ، فذهب أصحابنا قدس الله أرواحهم إلى أنه حادث ، وأنه
مؤلف من أصوات وحروف قائمة بغيره ومعنى كونه تعالى متكلما عندهم أنه
يوجد تلك الحروف والأصوات في الأجسام ، كاللوح المحفوظ ، أو