2 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا
محمد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد بن عيسى ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال : إي يكون يعلم ولا
معلوم 1 ) ، قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : إي يكون ذلك ولا
شرح
جبرئيل عليه السلام ، أو النبي صلى الله عليه وآله ، أو الشجرة ، وبه قالت المعتزلة .
وذهبت الحنابلة إلى أن كلامه سبحانه حروف وأصوات لكنها قديمة ، بل
قال بعضهم : إن جلد القرآن قديم ، وكذا غلافه . وقالت الكرامية : أن كلامه تعالى
صفة له مؤلفة من الحروف والأصوات الحادثة القائمة بذاته تعالى . واما
الأشاعرة ، فقالوا بالكلام النفسي ، وأن كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم
بذاته قديم ، وقد قامت البراهين العقلية والنقلية على بطلان ما عدا الأول ،
وهي مذكورة في محالها .
1 ) إي بكسر الهمزة حرف جواب بمعنى نعم ، هذا على ما في بعض النسخ ،
ولا إشكال فيه ، وإنما الاشكال على ما في أكثرها من أن لفظه هكذا : أنى
يكون يعلم ولا معلوم ، وكذلك في قوله ( أنى يكون ذلك ولا مسموع ) وكذا ( أنى
يكون ذلك ولا مبصر ) .
وحينئذ فتوجيهه أن يقال : لعل السائل إنما سأل عن العلم على وجه
الحضور ، بأن يكون المعلوم حاضرا موجودا ، فنفى عليه السلام عنه هذا العلم ، لأنه
يلزم منه : إما حدوث العلم ، أو قدم المعلوم ، ثم أثبت كونه تعالى متصفا بالعلم
الأزلي من غير معلوم ، لان اثبات العلم والمعلوم يوافق مذهب الفلاسفة من القول
بقدم العالم ، فيكون بزعمهم العلم دائما وقع على المعلوم ، هذا .
واعلم أن بعض الأفاضل قد ظن أن السمع والبصر نوعان من الادراك لا