تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
2 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، عن حماد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال : إي يكون يعلم ولا معلوم 1 ) ، قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : إي يكون ذلك ولا
شرح
جبرئيل عليه السلام ، أو النبي صلى الله عليه وآله ، أو الشجرة ، وبه قالت المعتزلة . وذهبت الحنابلة إلى أن كلامه سبحانه حروف وأصوات لكنها قديمة ، بل قال بعضهم : إن جلد القرآن قديم ، وكذا غلافه . وقالت الكرامية : أن كلامه تعالى صفة له مؤلفة من الحروف والأصوات الحادثة القائمة بذاته تعالى . واما الأشاعرة ، فقالوا بالكلام النفسي ، وأن كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم بذاته قديم ، وقد قامت البراهين العقلية والنقلية على بطلان ما عدا الأول ، وهي مذكورة في محالها . 1 ) إي بكسر الهمزة حرف جواب بمعنى نعم ، هذا على ما في بعض النسخ ، ولا إشكال فيه ، وإنما الاشكال على ما في أكثرها من أن لفظه هكذا : أنى يكون يعلم ولا معلوم ، وكذلك في قوله ( أنى يكون ذلك ولا مسموع ) وكذا ( أنى يكون ذلك ولا مبصر ) . وحينئذ فتوجيهه أن يقال : لعل السائل إنما سأل عن العلم على وجه الحضور ، بأن يكون المعلوم حاضرا موجودا ، فنفى عليه السلام عنه هذا العلم ، لأنه يلزم منه : إما حدوث العلم ، أو قدم المعلوم ، ثم أثبت كونه تعالى متصفا بالعلم الأزلي من غير معلوم ، لان اثبات العلم والمعلوم يوافق مذهب الفلاسفة من القول بقدم العالم ، فيكون بزعمهم العلم دائما وقع على المعلوم ، هذا . واعلم أن بعض الأفاضل قد ظن أن السمع والبصر نوعان من الادراك لا