16 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين بن يزيد ، عن يحيى بن أبي يحيى ،
عن عبد الله بن الصامت ، عن عبد الأعلى ، عن العبد الصالح موسى
ابن جعفر عليهما السلام ، قال : علم الله لا يوصف منه بأين 1 ) ، ولا يوصف العلم من
الله بكيف 2 ) ، ولا يفرد العلم من الله ، ولا يبان الله منه ، وليس بين الله وبين
علمه حد 3 ) .
شرح
الرمز بالعين ، وقيل هو قول الانسان : ما رأيت وقد رأى ، ورأيت وما رأى ( 1 ) .
( وما تخفي الصدور ) أي : ما يضمره ، وفي الخبر : إن النظرة الأولى لك ،
والثانية عليك ، وفي هذا تكون الثانية محرمة ، فهي المراد بخائنة الأعين ( 2 ) .
1 ) يعني : أن علمه تعالى ليس زائدا على ذاته قائما بها ، فتكون ذاته
محلا للعلم كما في غيره ، حتى يصح أن يقال : علم الله قائم به . وقيل : معناه أنه
تعالى ليس مباينا لعلمه في المكان حتى يقال : إن علمه في مكان وهو في
آخر . ومعنى آخر وهو : أنه تعالى لا يوصف بمكان من العلم بأن يقال : علم
الشئ الفلاني في المكان المعين ، كأن يكون ذلك المكان قريبا من العلوم أو
نحو ذلك .
2 ) بأن يقال : علمه تعالى كيفية قائمة بذاته ، كما يتصف بها باقي علوم
الناس . وقيل : المعنى أنه لا يعلم كنه علمه تعالى وتعلقه بالمعلومات .
3 ) يعني : ليس بينه وبين علمه فاصل خاص ، كالامد والزمان ، كأن يتخلل
بين الذات والعلم زمان من الجهل ، ثم حصل العلم بعده كما في غيره من
أهل العلوم . وقيل : إنه إشارة إلى عدم مغايرة العلم للذات .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 519 .
( 2 ) مجمع البيان 4 : 519 .