شرح
جبرئيل . ولما وقع الخلق على الصفوة من الأنبياء بعث الله تعالى عليا عليه السلام
معينا وناصرا بأن أفيض على تلك الحقيقة النورانية صورة تجانسها ، فكان كما
روي عنه عليه السلام : هو الذي علم موسى التوراة ، وعيسى الإنجيل ، وداود الزبور ،
وكان مع يوسف في الجب ، ومع إبراهيم في نار النمرود ، وهو الذي جعلها عليه
بردا وسلاما ، وكان مع سليمان عليه السلام ، وهو الذي سخر له المتمردة من الشياطين
لما عتوا عليه .
ومن أجل هذا جاء في الروايات : أن الله بعث عليا مع الأنبياء باطنا ومعك
ظاهرا ، ثم لما جرى عليه قلم التقدير في الولادة من أصلاب الطاهرين أفيض
على تلك الحقيقة ما يجانس هذا العالم ، غير أنا لا نقصرها على صورة واحدة ،
بل يجوز أن يظهر عليه السلام بالصور المتعددة .
إما متناسبة في كل الأشياء ، كما جاء في متواتر الاخبار من حضوره عليه السلام عند
آلاف من الناس ، وكذلك لما روي من أن أربعين من الصحابة أضافوه ليلة واحدة
، وقال كل واحد منهم : إن عليا كان ضيفي البارحة .
وإما متناسبة من بعض الوجوه ، كما روي أن الحسين عليه السلام لما استشهد
بالطف من كربلاء ، وارتحل عسكر بني أمية عنه وعن أصحابه رأى رجل من
أهل السواد أسدا يخرج من غيظة كانت هناك إلى القتلى ، ثم يقف على بدن
الحسين عليه السلام ويلثمه ويكثر البكاء ، فسأل عنه الجن الذين كانوا ينوحون عليه ،
فقالوا له : إن هذا أبوه أمير المؤمنين ، من غير حاجة إلى إنكار الحديث أو
ارتكاب التأويل فيه .
ويظهر أيضا سر ما روي من أن جماعة من الأئمة عليهم السلام كانوا سمر الألوان