تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
جبرئيل . ولما وقع الخلق على الصفوة من الأنبياء بعث الله تعالى عليا عليه السلام معينا وناصرا بأن أفيض على تلك الحقيقة النورانية صورة تجانسها ، فكان كما روي عنه عليه السلام : هو الذي علم موسى التوراة ، وعيسى الإنجيل ، وداود الزبور ، وكان مع يوسف في الجب ، ومع إبراهيم في نار النمرود ، وهو الذي جعلها عليه بردا وسلاما ، وكان مع سليمان عليه السلام ، وهو الذي سخر له المتمردة من الشياطين لما عتوا عليه . ومن أجل هذا جاء في الروايات : أن الله بعث عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا ، ثم لما جرى عليه قلم التقدير في الولادة من أصلاب الطاهرين أفيض على تلك الحقيقة ما يجانس هذا العالم ، غير أنا لا نقصرها على صورة واحدة ، بل يجوز أن يظهر عليه السلام بالصور المتعددة . إما متناسبة في كل الأشياء ، كما جاء في متواتر الاخبار من حضوره عليه السلام عند آلاف من الناس ، وكذلك لما روي من أن أربعين من الصحابة أضافوه ليلة واحدة ، وقال كل واحد منهم : إن عليا كان ضيفي البارحة . وإما متناسبة من بعض الوجوه ، كما روي أن الحسين عليه السلام لما استشهد بالطف من كربلاء ، وارتحل عسكر بني أمية عنه وعن أصحابه رأى رجل من أهل السواد أسدا يخرج من غيظة كانت هناك إلى القتلى ، ثم يقف على بدن الحسين عليه السلام ويلثمه ويكثر البكاء ، فسأل عنه الجن الذين كانوا ينوحون عليه ، فقالوا له : إن هذا أبوه أمير المؤمنين ، من غير حاجة إلى إنكار الحديث أو ارتكاب التأويل فيه . ويظهر أيضا سر ما روي من أن جماعة من الأئمة عليهم السلام كانوا سمر الألوان
نور البراهين — صفحة 316 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي