شرح
الذي ، ونار جهنم مفعولا .
وقوله عليه السلام : إن الجنة قيعان ، وإن غراسها سبحان الله والحمد لله . فإن هذا
الحديث يدل على أن هذا القول بعينه غراسها ، إلى غير ذلك من غوامض
الحكم والاسرار الإلهية ، وعلمت أن جميع ذلك على الحقيقة لا المجاز كما
توهمه المتوهمون ، وكذلك قوله عليه السلام : الدنيا مزرعة الآخرة ، فإن معناه : أن
الأخلاق المكتسبة في الدنيا مادة الجنة والنار ، وهي تظهر في تلك المواطن
بصورتهما ، وصورة ما يظهر فيهما من اللذائذ والمكاره .
ثم قال : لعلك تقول : كيف يكون العرض بعينه هو الجوهر ؟ وكيف يكون
المعنى واحدا ؟ والحال أن الحقائق مختلفة بذواتها ؟ فنقول : قد لوحنا إليك ( 1 ) الحقيقة غير الصورة ، فإنها في حد ذاتها وصرافة سذاجتها عارية عن جميع الصور
التي تتجلى بها ، لكنها تظهر في صورة تارة وفي غيرها أخرى ، والصورتان
متغايرتان قطعا ، لكن الحقيقة المتجلية في الصورتين بحسب اختلاف
الموطنين شئ واحد .
وما أشبه ذلك بما يقوله أهل الحكمة النظرية : أن الجواهر باعتبار وجودها
في الذهن أعراض قائمة به محتاجة إليه ، ثم هي في الخارج قائمة بأنفسها
مستغنية عن غيرها ، فإذا اعتقدت أن حقيقة تظهر في موطن بصورة عرضية
محتاجة ، وفي آخر بصورة مستقلة مستغنية تكون جوهرية ، فاجعل ذلك
تأنيسا لك تكسر به صولة نبو طبعك عنه في بدو النظر حتى يأتيك اليقين ، وتشرف
على حقيقة قوله صلى الله عليه وآله : النوم أخو الموت ، وقول صاحب سره وباب مدينة علمه :
هامش
( 1 ) في المصدر : لك .