فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) قال : ساخ الجبل في البحر فهو
يهوي حتى الساعة .
24 - وتصديق ما ذكرته ما حدثنا به تميم بن عبد الله بن تميم
القرشي رضي الله عنه ، قال : حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ،
عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده
الرضا علي بن موسى عليهما السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من
قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، فسأله عن آيات من القرآن ،
فكان فيما سأله أن قال له : فما معنى قول الله عز وجل : ( ولما جاء
موسى لميقاتنا وكلمه ربه 1 ) قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني -
الآية ) كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله
تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ فقال الرضا عليه السلام :
شرح
نسفا ( 1 ) أي : يسألك يا محمد منكروا البعث عند ذكر القيامة عن الجبال ما حالها
( فقل ينسفها ربي نسفا ) أي : يجعلها ربي بمنزلة الرمل يرسل عليها الرياح ،
فيذريها كتذرية الطعام من القشور والتراب ، فلا يبقى على وجه الأرض منها
شئ . وقيل : يصيرها كالهباء ، هذا قول المفسرين ( 2 ) .
وفي الروايات : أن الله تعالى يرسل على أهل الأرض صيحة إسرافيل ،
فتهلكهم وتدكدك جبال الأرض ولا منافاة بين آيات القيامة ، وضروب أنواع
الأهاويل فيها وقبيلها .
1 ) أي : لما انتهى موسى عليه السلام إلى المكان الذي وقتناه له ، وأمرناه بالمصير
هامش
( 1 ) سورة طه : 105 .
( 2 ) مجمع البيان 4 : 29 .