شرح
حينئذ هو تلك الحقيقة البسيط الذي عبر عنه بالنقطة .
وربما ظهر منه أيضا ثمة من معنى قول سيد الموحدين عليه السلام : إن علم ما كان
ويكون كله في القرآن ، وعلم القرآن في سورة الفاتحة ، وعلم الفاتحة في بسم
الله الرحمن الرحيم ، وذلك أن العلم الحقيقي هو علم التوحيد وسائر العلوم شعبة
من شعبه ، وفرع من فروعه ، وقد ظهر ما برز منه بصور مختلفة وعبارات
متفاوتة ، وأقصر ما يعبر به عنه هو التسمية ، لاشتمالها على أصوله كما لا يخفى .
ويظهر منه أيضا سر الهي في شأن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أن حقيقته عليه السلام برز
أخرى ، فبالجهة الثابتة قال صلى الله عليه وآله : لا يعرف عليا إلا الله وأنا ، ولا يعرفنا إلا
علي ، وبالجهة الأولى قيس بالبشر وعرف أنه داخل تحت عالم الامكان ،
وكذلك سائر صفاته عليه السلام .
أما كلامه ، فأطبق الفصحاء على أنه تحت كلام الخالق وفوق كلام
المخلوق . وأما قدرته ، فقال عليه السلام : ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ، وإنما
قلعتها بقوة ربانية ، وكان في بعض حالاته يشق عليه كسر اليابس من الخبز ،
وكذلك باقي صفاته عليه السلام .
وأما حقيقته ، فهو النور الذي أشار إليه شريكه صلى الله عليه وآله بقوله : خلقت أنا وعلي
من نور واحد . فكانا بتلك الحقيقة المفاض عليها الصورة النورانية قبل خلق
الخلق آدم فمن دونه ، وكانا يعلمان الملائكة التسبيح والتقديس .
وقد اعترف الأمين جبرئيل عليه السلام بأنه تلميذ علي عليه السلام حين سأله الباري عز
شأنه : من أنت ومن أنا ؟ فلقنه عليه السلام قل له : أنت الرب الجليل وأنا الحقير