تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
حينئذ هو تلك الحقيقة البسيط الذي عبر عنه بالنقطة . وربما ظهر منه أيضا ثمة من معنى قول سيد الموحدين عليه السلام : إن علم ما كان ويكون كله في القرآن ، وعلم القرآن في سورة الفاتحة ، وعلم الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم ، وذلك أن العلم الحقيقي هو علم التوحيد وسائر العلوم شعبة من شعبه ، وفرع من فروعه ، وقد ظهر ما برز منه بصور مختلفة وعبارات متفاوتة ، وأقصر ما يعبر به عنه هو التسمية ، لاشتمالها على أصوله كما لا يخفى . ويظهر منه أيضا سر الهي في شأن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أن حقيقته عليه السلام برز أخرى ، فبالجهة الثابتة قال صلى الله عليه وآله : لا يعرف عليا إلا الله وأنا ، ولا يعرفنا إلا علي ، وبالجهة الأولى قيس بالبشر وعرف أنه داخل تحت عالم الامكان ، وكذلك سائر صفاته عليه السلام . أما كلامه ، فأطبق الفصحاء على أنه تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق . وأما قدرته ، فقال عليه السلام : ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ، وإنما قلعتها بقوة ربانية ، وكان في بعض حالاته يشق عليه كسر اليابس من الخبز ، وكذلك باقي صفاته عليه السلام . وأما حقيقته ، فهو النور الذي أشار إليه شريكه صلى الله عليه وآله بقوله : خلقت أنا وعلي من نور واحد . فكانا بتلك الحقيقة المفاض عليها الصورة النورانية قبل خلق الخلق آدم فمن دونه ، وكانا يعلمان الملائكة التسبيح والتقديس . وقد اعترف الأمين جبرئيل عليه السلام بأنه تلميذ علي عليه السلام حين سأله الباري عز شأنه : من أنت ومن أنا ؟ فلقنه عليه السلام قل له : أنت الرب الجليل وأنا الحقير