الآخرة التي يكون بها الجبال سرابا 1 ) والتي ينسف بها الجبال نسفا 2 )
تدكدك الجبل فصار ترابا لأنه لم يطق حمل تلك الآية ، وقد قيل : إنه بدا
له من نور العرش .
23 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن
محمد الاصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث
النخعي القاضي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله عز وجل :
شرح
ومنهم الجواد عليه السلام ، مع أنه يجب أن يكون الامام أحسن الناس خلقا وخلقا ، وسره
على ما وقع في نوادر الاخبار أنهم عليهم السلام ما كانوا يظهرون للناس إلا ما يحتمله
عقولهم حتى في الأصوات ، فإن الامام لو أسمع الناس صوته كما هو ، لمات كل
من سمعه أو خيف عليه .
ويؤيده أن الجواد عليه السلام دخل على زوجته أم الفضل بنت المأمون ومعها أمها ،
فلما رأته أخذها الغشيان وأتاها الطمث ، فخرج عنها وهو يقرأ ( فلما رأينه أكبرنه
وقطعن أيديهن ) فلما أفاقت قالت لامها : رأيته لما دخل وعليه نور قد أحاط
بجوانب البيت ، فلم أستطع النظر ، ثم قالت : قد رأيته على هذه الحالة أحيانا ،
وأما أمها فلم تره على تلك الحالة مع كونها معها .
وبقيت أسرار كثيرة مستورة في تحت مطاوي ذلك التحقيق ، تركنا إبرازها
حذرا من التطويل . وأما قلب الحقائق الذي قام البرهان على امتناعه ،
فكانقلاب كل من حقيقة الوجوب والامكان والامتناع إلى الأخرى . وأما
انقلاب الهوى ماء وبالعكس ، فليس هو من انقلاب الحقائق ، كما لا يخفى .
1 ) أي : كالسراب يظن بأنها جبال وليست إياها .
2 ) إشارة إلى قوله تعالى ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي