تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله تعالى عن أن يرى بالابصار ، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا 1 ) رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت ، وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه ، فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى عليه السلام إلى الطور وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لان الله عز وجل أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا ، بعث الله عز وجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من
شرح
ليكلمه وينزل عليه التوراة . ويمكن أن يكون المراد بالميقات الزمان الذي وقته له أن يأتي ذلك المكان فيه ، فإن لفظة الميقات كما يقع على الزمان يقع على المكان ، كمواقيت الاحرام ( وكلمه ربه ) من غير سفير أو وحي ، كما كان يكلم الأنبياء على ألسنة الملائكة ، وقد أسمعه الكلام من الشجرة ، فجعل الشجرة محلا للكلام . 1 ) أي : قربا سريعا كاملا .
نور البراهين — صفحة 319 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي