تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . ثم قال : أرأيت الحقيقة الواحدة كيف ظهرت على القوة العاقلة بصورة وحدانية لطيفة مجردة ، ثم ظهرت على الحواس بصور متخالفة كثيفة مادية ، فكأنها تنزلت مع النفس عن صرافة تجردها ووحدتها إلى التكثر والتعدد ، فإذا وصلت النفس إلى مرتبة الحواس ، وصلت هي إلى غاية التكثر والتعدد ، وإذا ترقت إلى مرتبة التجرد الصرف توحدت هي ، وللحقائق مع النفس صعودا وهبوطا ، فهي إذن موجودة في النفس في الخارج عنها ، وهي تصاحبها في مواطنها المختلفة ، وتتصبغ في كل موطن من مواطنها بأحكامها من الوحدة والكثرة واللطافة والكثافة . ومن ثم أقول : شأن العلم تكثر الواحد ، وذلك في العلم التفصيلي المتحصل بما يلي الجهة السافلة من النفس ، وكماله في المشاعر الظاهرة ، وتوحيد الكثير ، وذلك في العلم الحقيقي الاجمالي المتقوم بما يلي الجهة العالية من النفس وكماله في المدرك الشهودي المعبر عنه بنور الولاية ، وهو غاية المراتب ، ويليه في الشرف مرتبة الذوق الفطري . هذا كلامه ( 1 ) . ويظهر من تحقيقه الأخير معنى قوله عليه السلام : العلم نقطة كثره الجاهلون ، وذلك أن العلم الحقيقي هو المتقوم بما يلي الجهة العالية من النفس ومدركه الشهودي . وأما العلم التفصيلي المتحصل بما يلي الجهة السافلة من النفس ويكون في المشاعر الظاهرة ، فهو صور مختلفة لتلك الحقيقة الواحدة ، فيكون العلم
هامش
( 1 ) رسالة الزوراء للمحقق الدواني ص 87 - 89 . ولعل المطبوع من الرسالة منتخب من أصل الرسالة .