شرح
الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .
ثم قال : أرأيت الحقيقة الواحدة كيف ظهرت على القوة العاقلة بصورة
وحدانية لطيفة مجردة ، ثم ظهرت على الحواس بصور متخالفة كثيفة مادية ،
فكأنها تنزلت مع النفس عن صرافة تجردها ووحدتها إلى التكثر والتعدد ، فإذا
وصلت النفس إلى مرتبة الحواس ، وصلت هي إلى غاية التكثر والتعدد ، وإذا
ترقت إلى مرتبة التجرد الصرف توحدت هي ، وللحقائق مع النفس صعودا
وهبوطا ، فهي إذن موجودة في النفس في الخارج عنها ، وهي تصاحبها في
مواطنها المختلفة ، وتتصبغ في كل موطن من مواطنها بأحكامها من الوحدة
والكثرة واللطافة والكثافة .
ومن ثم أقول : شأن العلم تكثر الواحد ، وذلك في العلم التفصيلي المتحصل
بما يلي الجهة السافلة من النفس ، وكماله في المشاعر الظاهرة ، وتوحيد الكثير ،
وذلك في العلم الحقيقي الاجمالي المتقوم بما يلي الجهة العالية من النفس وكماله
في المدرك الشهودي المعبر عنه بنور الولاية ، وهو غاية المراتب ، ويليه في
الشرف مرتبة الذوق الفطري . هذا كلامه ( 1 ) .
ويظهر من تحقيقه الأخير معنى قوله عليه السلام : العلم نقطة كثره الجاهلون ،
وذلك أن العلم الحقيقي هو المتقوم بما يلي الجهة العالية من النفس ومدركه
الشهودي . وأما العلم التفصيلي المتحصل بما يلي الجهة السافلة من النفس ويكون
في المشاعر الظاهرة ، فهو صور مختلفة لتلك الحقيقة الواحدة ، فيكون العلم
هامش
( 1 ) رسالة الزوراء للمحقق الدواني ص 87 - 89 . ولعل المطبوع من الرسالة منتخب من أصل
الرسالة .