تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قال أبو قرة فإنه يقول ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ( 1 ) فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال 1 ) : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) يقول : ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله 2 ) ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما
شرح
والآخرة أن القوى والادراكات ضعيفة في الدنيا حتى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم للبقاء قوي إدراكهم فأطاقوا رؤيته ، انتهى . والمعلوم من مذهب أهل البيت عليهم السلام وعلمائهم امتناع الرؤية مطلقا ، للآيات والاخبار والبراهين الواضحة ( 2 ) . 1 ) أي : أولا قبل هذه الآية ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك لبيان أن المرئي قبل هذه الآية غير مفسر أيضا ، بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها . 2 ) اختلف المفسرون في معنى هذه الآيات ، فذكروا أن قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) يحتمل إرجاع ضمير رأى إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الفؤاد . قال البيضاوي : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ببصره من صورة جبرئيل أو الله ، أي : ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له ، فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ، ثم تنتقل منه إلى البصر ، أو ما قال فؤاده ( 3 ) لما رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذبا ، لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره أو ما رآه بقلبه ، والمعنى : لم يكن تخيلا كاذبا ، ويدل عليه أنه سئل عليه السلام : هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيته بفؤادي ، وقرئ ( ما كذب ) أي : صدقه ولم يشك فيه ، ( أفتمارونه على ما يرى ) أفتجادلونه عليه ، من المراء وهو المجادلة ( 4 ) ، انتهى . وقوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال الرازي يحتمل الكلام وجوها ثلاثة ، الأول : الرب تعالى ، والثاني : جبرئيل عليه السلام ، والثالث : الآيات العجيبة
هامش
( 1 ) النجم : 13 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار 4 : 59 - 61 . ( 3 ) أي : لم يقل الفؤاد لما رأى صورة جبرئيل أو الله لم أعرفك ، ولو قال كان كاذبا كما بينه . " منه " . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 472 - 473 .
نور البراهين — صفحة 285 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي