قال أبو قرة فإنه يقول ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ( 1 ) فقال أبو الحسن عليه السلام :
إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال 1 ) : ( ما كذب الفؤاد
ما رأى ) يقول : ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله 2 ) ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما
شرح
والآخرة أن القوى والادراكات ضعيفة في الدنيا حتى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم
للبقاء قوي إدراكهم فأطاقوا رؤيته ، انتهى . والمعلوم من مذهب أهل البيت عليهم السلام
وعلمائهم امتناع الرؤية مطلقا ، للآيات والاخبار والبراهين الواضحة ( 2 ) .
1 ) أي : أولا قبل هذه الآية ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك لبيان أن المرئي قبل
هذه الآية غير مفسر أيضا ، بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها .
2 ) اختلف المفسرون في معنى هذه الآيات ، فذكروا أن قوله تعالى : ( ما
كذب الفؤاد ما رأى ) يحتمل إرجاع ضمير رأى إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الفؤاد .
قال البيضاوي : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ببصره من صورة جبرئيل أو الله ،
أي : ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له ، فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ،
ثم تنتقل منه إلى البصر ، أو ما قال فؤاده ( 3 ) لما رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان
كاذبا ، لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره أو ما رآه بقلبه ، والمعنى : لم يكن تخيلا
كاذبا ، ويدل عليه أنه سئل عليه السلام : هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيته بفؤادي ،
وقرئ ( ما كذب ) أي : صدقه ولم يشك فيه ، ( أفتمارونه على ما يرى )
أفتجادلونه عليه ، من المراء وهو المجادلة ( 4 ) ، انتهى .
وقوله : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال الرازي يحتمل الكلام وجوها ثلاثة ،
الأول : الرب تعالى ، والثاني : جبرئيل عليه السلام ، والثالث : الآيات العجيبة
هامش
( 1 ) النجم : 13 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار 4 : 59 - 61 .
( 3 ) أي : لم يقل الفؤاد لما رأى صورة جبرئيل أو الله لم أعرفك ، ولو قال كان كاذبا كما بينه .
" منه " .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 472 - 473 .