إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبت بها وما أجمع المسلمون عليه 1 )
أنه لا يحاط به علم ولا تدركه الابصار ، وليس كمثله شئ .
10 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن
محمد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي
عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : لا تدركه الابصار وهو يدرك
الابصار ) قال : إحاطة الوهم ، ألا ترى إلى قوله : ( قد جاءكم بصائر من
شرح
1 ) أي : اتفق المسلمون على حقيقة ما في الكتاب ، لأنه قطعي متفق عليه
بين جميع الفرق ، فلا يعارضه الاخبار المختلفة المتخالفة التي تفردتم
بروايتها .
ثم قال : وفي هذا الخبر إشارة إلى دقيقة غفل عنها الأكثر ، وهي أن
الأشاعرة وافقونا في أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل في قوة عقلية ، وجوزوا
مع ذلك ارتسامه وتمثله في قوة جسمانية ، وتجويز إدراك القوة الجسمانية لها
دون العقلية بعيد عن العقل ، وأشار عليه السلام إلى أن كل ما ينفي العلم بكنهه تعالى من
السمع ينفي الرؤية أيضا ، فإن الكلام ليس في رؤية عرض من أعراضه
تعالى ، بل في رؤية ذاته ، وهو نوع من العلم بكنهه تعالى ( 1 ) .
وأما قوله تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) فقال شيخنا الطبرسي تغمده الله
برحمته : ولقد رأى جبرئيل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة
أخرى ، وذلك أنه رآه مرتين في صورته عند سدرة المنتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 4 38 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 175 .