رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، فآيات الله عز وجل غير الله ،
وقد قال : ( ولا يحيطون به علما ) فإذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم
ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة فتكذب بالروايات فقال أبو الحسن عليه السلام :
شرح
الإلهية ، هذا كلامه ( 1 ) .
قال شيخنا المحقق أبقاه الله تعالى : إذا عرفت محتملات الآية ظهر لك
سخافة استدلالهم بها على جواز الرؤية ووقوعها بوجوه :
الأول : أنه يحتمل أن يكون المرئى جبرئيل عليه السلام ، إذ المرئي غير مذكور
في اللفظ ، وقد أشار أمير المؤمنين إلى هذا الوجه في موارد من الاخبار ،
وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله ، ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) قال : رأى
جبرئيل عليه السلام ، له ستمائة جناح ( 2 ) . وروى أيضا في قوله ( ولقد رآه نزلة
أخرى ) قال : رأى جبرئيل عليه السلام بصورته التي في الخلقة الأصلية ( 3 ) .
الثاني : ما ذكره في هذا الخبر ، وهو قريب من الأول ، لكنه أعم منه .
الثالث : أن يكون ضمير الرؤية راجعا إلى الفؤاد ، وعلى تقدير إرجاع
الضمير إلى الله تعالى لافساد فيه أيضا .
الرابع : أن يكون على تقدير إرجاع الضمير إليه عليه السلام وكون المرئى هو الله
تعالى ، المراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة ونهاية الانكشاف .
وأما استدلاله عليه السلام بقوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) فهو : إما لان الرؤية
تستلزم الجهة والمكان وكونه جسما أو جسمانيا ، أو لان الصورة التي تحصل منه
في المدركة تشبهه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 28 : 291 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 158 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 159 .
( 4 ) بحار الأنوار 4 : 37 - 38 .