المبلغ عن الله عز وجل إلى الثقلين الجن والإنس ( لا تدركه الابصار وهو
يدرك الابصار ) ( 1 ) ( ولا يحيطون به علما ) ( 2 ) ( وليس كمثله شئ ) ( 3 )
أليس محمدا صلى الله عليه وآله قال : بلى ؟ قال : فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا
فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : ( لا
تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) ( ولا يحيطون به علما ) ( وليس
كمثله شئ ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما وهو على
صورة البشر ، أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون
يأتي عن الله بشئ ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ! ! .
شرح
فالامامية والمعتزلة على امتناعها مطلقا ، وذهبت المشبهة والكرامية إلى جواز
رؤيته تعالى في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسما ، وذهبت الأشاعرة
إلى جواز رؤيته تعالى منزها عن المقابلة والجهة والمكان .
قال صاحب كتاب إكمال الاكمال ناقلا عن بعض علمائهم : إن رؤية تعالى
جائزة في الدنيا عقلا ، واختلف . في وقوعها ، وفي أنه هل رآه النبي صلى الله عليه وآله ليلة
الاسراء أم لا ؟ فأنكرته عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلمين ،
وأثبت ذلك ابن عباس ، وقال : إن الله اختصه بالرؤية ، وموسى بالكلام ،
وإبراهيم بالخلة ، وأخذ به جماعة من السلف ، والأشعري في جماعة من
أصحابه ، وابن حنبل ، وكان الحسن يقسم لقد رآه ، وتوقف فيه جماعة ، هذا
حال رؤيته في الدنيا وأما رؤيته في الآخرة ، فجائزة عقلا ، وأجمع على
وقوعها أهل السنة ، وأحالها المعتزلة والمرجئة والخوارج ، والفرق بين الدنيا
هامش
( 1 ) الانعام : 103 .
( 2 ) طه : 110 .
( 3 ) الشورى : 11 .