9 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن
عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرة المحدث أن
ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي ، فدخل
عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد ، فقال
أبو قرة : إنا روينا أن الله عز وجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسم
لموسى عليه السلام الكلام 1 ) ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام فمن
شرح
فإذا تمهد هذا فنقول : اتفق الجميع أن المعرفة من جهة الرؤية أمر ضروري ،
وأن رؤية الشئ متضمنة لمعرفته بالضرورة ، بل الرؤية بالحس نوع من
المعرفة ، فإن من رأى شيئا فقد عرفه بالضرورة ، فإن كان الايمان بعينه هو هذه
المعرفة التي مرجعها الادراك البصري والرؤية الحسية ، فلم تكن المعرفة
العلمية التي حصلت للانسان ، من جهة الاكتساب بطريق الفكر والنظر إيمانا ،
لأنها ضده ، لأنك قد علمت أن الاحساس ضد التخيل ، وأن الصورة الحسية ضد
الصورة العقلية ، فإذا لم يكن الايمان بالحقيقة مشتركا بينهما ولا أمرا جامعا
لهما ، لثبوت التضاد وغاية الخلاف بينهما ، ولا جنسا مبهما بينهما غير تام
الحقيقة المتحصلة كجنس المتضادين ، مثل اللونية بين نوعي السواد والبياض ،
لان الايمان أمر محصل وحقيقة معينة ، فهو : إما هذا ، وإما ذاك ، فإذا كان ذاك ،
لم يكن هذا ، وإن كان هذا ، لم يكن ذاك ، ثم ساق الكلام إلى آخر ما تقدم ( 1 ) .
ولعل أقرب هذه الوجوه هو الأول .
1 ) اختلفت الأمة في امتناع الرؤية وإمكانها ووقوعها على أقوال ،
هامش
( 1 ) راجع بحار أنوار 4 : 58 - 59 . ذكر هذا الوجه عن بعض الأفاضل .