تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد ، يعني : قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد ، وأحدهما حاصل من جهة الرؤية ، والآخر من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد . انتهى ، وأورد عليه أن كثيرا من المعارف التي تعرف في الدنيا بالدليل تصير في الآخرة ضرورة بالمعاينة ( 1 ) . وثالثها : ما حققه بعض الأفاضل بعد ما مهد مقدمة ، من أن نور العلم والايمان يشتد حتى ينتهي إلى المشاهدة والعيان ، لكن العلم إذا صار عينا لم يصر عينا محسوسا ، والمعرفة إذا انقلبت مشاهدة لم تنقلب مشاهدة بصرية حسية ، لان الحس والمحسوس نوع مضاد للعقل والمعقول ، وليس نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة النقص إلى الكمال ، والضعف إلى الشدة ، بل لكل منهما في حدود نوعه مراتب في الكمال والنقص لا يمكن لشئ من أفراد أحد النوعين المتضادين أن ينتهي في مراتب استكمالاته واشتداده إلى شئ من أفراد النوع الآخر ، فالابصار إذا اشتد لا يصير تخيلا مثلا ، ولا التخيل إذا اشتد يصير تعقلا ، ولا بالعكس . نعم إذا اشتد التخيل يصير مشاهدة ورؤية بعين الخيال لا بعين الحس ، وكثيرا ما يقع الغلط من صاحبه أنه رأى بعين الخيال أم بعين الحس الظاهر ، كما يقع للمبرسمين والمجانين ، وكذا التعقل إذا اشتد يصير مشاهدة قلبية ورؤية عقلية لا خيالية ولا حسية ، وبالجملة الاحساس والتخيل والتعقل أنواع متقابلة من المدارك كل منها في عالم آخر من العوالم الثلاثة ، ويكون تأكد كل منها حجابا مانعا عن الوصول إلى الآخر .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 58 .