بالناس 1 ) ، موصوف بالآيات 2 ) ، معروف بالعلامات 3 ) ، لا يجور في
حكمه ، ذلك الله لا إله إلا هو .
شرح
البراهين العقلية ، فإن الحقيقة ما يصير إليه حق الامر ووجوبه ( 1 ) ، انتهى .
1 ) بيان لكون رؤيته بالقلب ومعرفته بالاعتقاد اليقيني الحاصل من
البراهين العقلية اليقينية التي لا تتغير ولا تزول ، فإن كل معرفة بالقياس ، أي :
بأن يقاس على غيره إنما تكون معرفة بصفة المخلوق ، إذ كل ما يغايره مخلوقا
له ، والمعرفة بصفة المخلوق لا تكون معرفة للخالق حيث لا مشاركة بين الوجوب
المحض والامكان الصرف ، وكل إدراك بالحواس إدراك لما يصح انطباعه في
القوى الجسمانية وموادها ، وكل ما هذا شأنه محتاج في وجوده إلى غيره ،
والوجوب المحض ينافي الاحتياج إلى الغير في ذاته وفيما لا يزيد على ذاته
ينافي الموجودية بوجود زائد .
وقوله ( لا يشبه بالناس ) تنصيص على رد ما ذهب إليه بعض الأوهام
كالمجسمة ، وإن كان داخلا تحت الأولين إلا أن في التصريح به الاهتمام بنفيه .
2 ) الوصف : ذكر الشئ بما يكون له ، سواء كان فيه أو منه أو ينتهي إليه ،
والآية : الامر العجيب أو العظيم الذي يتعجب من عظمته ومن غرابته ، ومنه
قوله سبحانه ( يريكم آياته ) ( 2 ) والمراد أنه إذا أريد أن يذكر ويوصف
بشئ منها ، يوصف بأن له الآيات الصادرة عنه ، المنتهية إليه لا بصفة زائدة
حاصلة فيه .
3 ) أي : أن ذاته وصفاته الذاتية تعرف بالعلامات الدالة عليه تعرفه
العقول والحواس والمشاعر بالأشياء الدالة على وجوده وكماله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 26 عنه .
( 2 ) سورة البقرة : 73 .