4 - أبي رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد
ابن عيسى ، قال : حدثنا ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه
جبرئيل قط 1 ) ، فكشف لي فأراني الله عز وجل من نور عظمته ما أحب .
شرح
النور ممن هو أعلى منه ، كما يكتسب القمر نوره من الشمس ومحاذاتها ، ويجوز
أن يكون مقصورا على المقايسة فقط ، وإن الله جل جلاله أفاض على كل واحد
منها نورا يليق بحاله ، ويكون ما ذكره من الجزئية إشارة إلى الكمية الخاصة .
1 ) ورد في كيفية المعراج من روايات الصدوق طاب ثراه المسندة إلى
سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لما انتهيت أنا
وجبرئيل عليه السلام إلى السماء السابعة لم نزل ندفع من نور إلى ظلمة ومن ظلمة إ لي
نور حتى وقفت على سدرة المنتهى ، فإذا جبرئيل عليه السلام ينصرف ، قلت : خليلي
جبرئيل في مثل هذا المكان تخلفني وتمضي ؟ فقال : حبيبي ، والذي بعثك
بالحق نبيا إن هذا المسلك ما سلكه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، أستودعك رب
العزة وما زلت واقفا حتى قذفت في بحار النور .
فلم تزل الأمواج تقذقني من نور إلى ظلمة ، ومن ظلمة إلى نور ، حتى
أوقفني ربي الموقف الذي أحب أن يقفني عنده من ملكوت الرحمان ، فقال
عز وجل : يا أحمد قف ، فوقفت مرعوبا ، فنوديت من ملكوت السماوات : يا
أحمد ، فألهمني ربي ، فقلت : لبيك ربي وسعديك ها أنا ذا عبدك بين يديك ،
فنوديت : يا أحمد ، العزيز يقرأ عليك السلام ، فقلت : هو السلام ومنه السلام
وإليه يعود السلام .
ثم وصف صلى الله عليه وآله مخاطباته مع ربه وتكليفاته لامته إلى أن قال في وصف
الرجوع : ثم قذفت في بحار النور فلم تزل الأمواج تقذفني حتى تلقاني