قال : فخرج الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته .
6 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك
حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره ، قال : وكيف رأيته ؟
قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب
بحقائق الايمان .
7 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله ، عن أبيه ، عن أحمد بن
إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما فيه
الناس ، فكتب عليه السلام لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء
ينفذه البصر 2 ) ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء بين الرائي والمرئي لم تصح
شرح
1 ) الحبر : العالم من اليهود ، وسؤاله لأمير المؤمنين عليه السلام ، لعل الوجه فيه أن
اليهود يجوزون الرؤية ، كما حكى الله سبحانه عنهم في قوله ( أرنا الله
جهرة ) ( 1 ) فأجابه عليه السلام : بأنها حق إلا أنها بالبصائر الايمانية ، لا بالابصار
الجسمانية .
2 ) تقرير هذا الاستدلال على امتناع الرؤية بالعين هو استلزامها لكون
المرئي جسمانيا ذا جهة وحيز .
وبيان ذلك : أنه لا بد أن يكون بين الرائي والمرئي هواه ينفذه البصر ، سواء
كان الابصار بالانطباع ، كما ذهب إليه المشاؤون ، وهو ظاهر بعض الأخبار ، أو
هامش
( 1 ) سورة النساء : 153 .