الرؤية وكان في ذلك الاشتباه 1 ) لأن الرائي متى ساوى المرئي في السبب
الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان في ذلك التشبيه 2 ) ، لان
الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات 3 ) .
شرح
بالشعاع كما هو مذهب آخرين من الحكماء ، وهذا الخبر ظاهر فيه .
وإذا عدم الهواء وفقد الضياء فات شرط الرؤية ، فامتنعت لانعدام سببها ،
وفي وجود الهوى بين الرائي والمرئي مشابهة كل واحد منهما للآخر ، لوقوع كل
واحد منهما في طرف من طرفي الهوى ، فكما يكون الرائي جسمانيا ذا حيز
ووضع ، يلزم في المرئي أن يكون مثله أيضا ، وقد قام البرهان العقلي والدليل
النقلي على أنه تعالى ليس بجسم ولا ذي حيز ووضع ، لأنه من سمات الامكان .
1 ) أي : في وجوب اتصال الضياء والهوى بين الرائي والمرئي ، مشابهة كل
منهما للآخر ، لكونهما في طرفي الهوى والضياء .
2 ) أي : يكون في الاشتباه والمشابهة بين الرائي والمرئي تشبيه كل واحد
منهما في الآخر في صفاته الذاتية ، فيلزم أن يكون المرئي جسمانيا ذا حيز
ومكان .
3 ) يجوز أن يكون تعليلا لعدم جواز الرؤية إذ الكلام فيه ، ولأنه المفهوم
من قوله ( وكان في ذلك التشبيه ) ويرشد إليه أن هذا الحديث روي في موضع
آخر هكذا : فثبت أنه لا تجوز عليه الرؤية بالابصار ، لان الأسباب لا بد من
اتصالها بالمسببات .
فالأسباب هي أسباب الرؤية من الهوى والضياء وباقي ا لشرائط ،
والمسببات هي الرؤية ولواحقها ، ويجوز أن يكون تعليلا لوقوع التشبيه
المستلزم لسمات الامكان ، لان سببه وقوع الرائي والمرئي في طرفي الهوى