5 - أبي رحمه الله قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن علي
ابن معبد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه ، قال : حضرت أبا جعفر عليه السلام
فدخل عليه رجل من الخوارج 1 ) فقال له : يا أبا جعفر أي شئ تعبد ؟ قال :
الله ، قال : رأيته ؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب
بحقائق الايمان 2 ) لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه
شرح
جبرئيل عليه السلام في سدرة المنتهى ، فقال لي خليلي : نعم المجئ جئت ، ونعم
المنصرف انصرفت ، ماذا قلت وماذا قيل لك ؟ فقلت بعض ما جرى ، فقال لي :
وما كان آخر الكلام الذي القى إليك ؟ فقلت له : نوديت : يا أبا القاسم امض
هاديا مهديا رشيدا ، طوباك وطوبى لمن آمن بك وصدقك ، فقال لي
جبرئيل عليه السلام : أفلم تستفهم ما أراد بأبي القاسم ؟ قلت : لا يا روح الله ، فنوديت :
يا أحمد إنما كنيتك أبا القاسم لأنك تقسم الرحمة مني بين عبادي يوم القيامة ،
فقال جبرئيل : هنيئا مريئا يا حبيبي ( 1 ) . الحديث .
1 ) أي : دخل على الباقر عليه السلام رجل ممن يعتقد اعتقادهم ويرى رأيهم ،
والمراد بالخوارج ما يشمل الأموية ومن يرى رأيهم .
2 ) المراد بحقائق الايمان كما قال العالم الرباني رحمه الله : أركان التصديق
موجوداته ووحدانيته ، وسائر صفاته واعتبار أسماء الحسنى ( 2 ) .
وقال المطرزي في الغريبين : حقائق الايمان أي العقائد التي هي حقائق ،
أي عقائد عقلية ثابتة يقينية لا يتطرق إليها الزوال والتغير ، هي أركان الايمان
والآثار التي حصلت في القلب من الايمان ، أو بالتصديقات والإذعانات التي
تحقق أن تسمى إيمانا ، أو المراد بحقائق الايمان ما ينتمي إليه تلك العقائد من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 18 : 313 - 315 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 3 : 374 .