تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
علي وعلى آبائي أن يرى . قال : وسألته هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربه 1 ) ؟ فوقع عليه السلام إن الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب . 3 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، قال : ذاكرت أبا عبد الله عليه السلام فيما يروون من الرؤية ، فقال : الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي 2 ) ، والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب 3 ) ، والحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب .
شرح
إنما تحصل بالرؤية ، وهو لا يراه ؟ فأجاب عليه السلام : بأنه أجل من أن يدرك بالحاسة لأنه في أعلى مراتب التجرد ، فلا صورة له مادية حتى تدركها الحاسة ، فكمال معرفته أن يعرف بأنه لا يدرك بالبصر . 1 ) هذه الرؤية وإن كانت ظاهرة في الابصار ، لكنها تحتمل الرؤية القلبية ، كما أجاب عليه السلام بأن رؤيته صلى الله عليه وآله إنما كانت بالقلب بأن أراه الله عز وجل من سمات كماله وصفات جلاله وعظمة آياته ما أحب أن يعرفه ، والمراد أن رؤيته له معرفته بالقلب لا بحقيقته بل بصفاته وأسمائه وآياته وآثاره . 2 ) الظاهر أنه تمثيل لكون القوى الجسمانية عاجزة عن إدراكه تعالى ، لان لها حدا تقف عنده ، ولادراكها شروطا لا تتمكن من الرؤية بدونها ، وهي مفقودة فيما بينها وبين خالقها ، وجوز بعضهم أن يكون تمثيلا وتنبيها على عجز القوى عن إدراكه ، لان حاسة البصر كما لا تقدر على إدراك الشمس ، كذلك حاسة العقل تضعف عن إدراك شمس وجوده ونور ذاته . 3 ) يمكن أن يكون المقايسة في المذكورات إشارة إلى اكتساب كل سافل