فقال : قاتله الله ، أما علم أن الجسم محدود ، والكلام غير المتكلم معاذ الله
وأبرأ إلى الله من هذا القول ، لا جسم ولا صورة ولا تحديد ، وكل شئ
سواه مخلوق وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيته من غير كلام ولا تردد
في نفس 1 ) ، ولا نطق بلسان .
9 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، عن محمد
ابن يعقوب الكليني ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن
محمد الهمداني ، قال : كتبت إلى الرجل يعني أبا الحسن عليه السلام : أن من قبلنا
من مواليك قد اختلفوا في التوحيد ، فمنهم من يقول جسم ، ومنهم من
يقول صورة ، فكتب عليه السلام بخطه : سبحان من لا يحد ، ولا يوصف ، ليس
كمثله شئ وهو السميع العليم - أو قال : البصير - .
10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا
محمد بن يحيى العطار ، قال : حدثنا محمد بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن
شرح
محدث مخلوق ، فلا تكون مثل القدرة والعلم .
1 ) فيه إيماء إلى بطلان ما يوهمه كلام هشام من أن الكلام من أسباب
وجود الأشياء ، كالقدرة والعلم ، لظاهر قوله تعالى كن فيكون ( 1 )
وحاصل الرد : أن هذه الكلمة كناية عن تسخير الأمور له وانقيادها لطاعته من
غير توقف على التلفظ بها .
( ولا تردد في نفس ) نفي لما أثبته الأشاعرة من الكلام النفسي ، وقيل :
إنه إشارة إلى أن إرادته تعالى مغايرة لإرادة غيره ، لعدم احتياجه فيها إلى
تصوير المراد في النفس ، وتخيله بها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 117 ، غيرها