تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كيف شاء ، متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الابصار ، وضل فيه تصاريف الصفات 1 ) ، احتجب بغير حجاب محجوب 2 ) . واستتر بغير ستر مستور 3 ) ، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلا الله الكبير المتعال . 6 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رضي الله عنه
شرح
العلل الأربع ، وهي أولها بالوجود العيني . 1 ) أي : لم يهتد إليه تبيينات الصفات ، ولا سبيل لتبيين الصفات إلى ذاته ، لتنزهه وتقدسه عما يحصل في الأذهان من الصفات ، ويجوز أن تكون إشارة إلى نفي الصفات ، يعني : ليس له صفات زائدة متغيرة يغير بها عنه وكاشفه ومعرفة له كصفاتنا بالنسبة إلينا . 2 ) يجوز أن يكون مفعول هنا بمعنى فاعل كما قيل في قوله تعالى حجابا مستورا ( 1 ) ويجوز أن يكون بمعناه ، يعني : أن الحجاب بينه وبين خلقه غير محجوب وغير خفي ، بل هو حجاب ظاهر ، وهو قوله عليه السلام في مثل هذا الخبر ( ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ) وحاصله : أن تقدسه عن صفات الامكان وتلوث البشر بمواد العجز والنقصان هو الذي حجب الخلق عن أن يدوسوا بساط وجوب الوجود . وقيل : إن محجوب خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو تعالى محجوب بغير حجاب . 3 ) يجري فيه ما جرى في سابقه من المعاني ، ويجوز أن يكون الحجاب عبارة عن الحجب الحسية ، وهذا يراد منه الحجب العقلية .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 45 .