كيف شاء ، متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه
العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به مقدار ،
عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الابصار ، وضل فيه تصاريف الصفات 1 ) ،
احتجب بغير حجاب محجوب 2 ) . واستتر بغير ستر مستور 3 ) ، عرف بغير
رؤية ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلا الله الكبير المتعال .
6 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رضي الله عنه
شرح
العلل الأربع ، وهي أولها بالوجود العيني .
1 ) أي : لم يهتد إليه تبيينات الصفات ، ولا سبيل لتبيين الصفات إلى ذاته ،
لتنزهه وتقدسه عما يحصل في الأذهان من الصفات ، ويجوز أن تكون
إشارة إلى نفي الصفات ، يعني : ليس له صفات زائدة متغيرة يغير بها عنه وكاشفه
ومعرفة له كصفاتنا بالنسبة إلينا .
2 ) يجوز أن يكون مفعول هنا بمعنى فاعل كما قيل في قوله تعالى حجابا
مستورا ( 1 ) ويجوز أن يكون بمعناه ، يعني : أن الحجاب بينه وبين خلقه غير
محجوب وغير خفي ، بل هو حجاب ظاهر ، وهو قوله عليه السلام في مثل هذا الخبر
( ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ) وحاصله : أن تقدسه عن صفات
الامكان وتلوث البشر بمواد العجز والنقصان هو الذي حجب الخلق عن أن
يدوسوا بساط وجوب الوجود . وقيل : إن محجوب خبر مبتدأ محذوف ، أي :
هو تعالى محجوب بغير حجاب .
3 ) يجري فيه ما جرى في سابقه من المعاني ، ويجوز أن يكون الحجاب
عبارة عن الحجب الحسية ، وهذا يراد منه الحجب العقلية .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 45 .