جسم ولا صورة ، وهو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ، لم يتجزأ ، ولم
يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق
والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرق بين
من جسمه وصوره وأنشأه إذ 1 ) كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا .
8 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه ، قال :
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ،
عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني ، قال : قلت
لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إن هشام بن الحكم زعم : أن الله
جسم ، ليس كمثله شئ 2 ) ، عالم سميع ، بصير ، قادر ، متكلم ، ناطق ،
والكلام والقدرة والعلم تجري مجرى واحدا ليس شئ منها مخلوقا 3 ) ،
شرح
فيكون مخلوقا ، أو بأن كل قابل للحد والنهاية قابل للزيادة والنقصان لا يتآبى
عنهما في ذاته وإن استقر على حد معين ، فإنما استقر علمه من جهة جاعل .
1 ) يعني : أنه تعالى فرق بين المخلوقات بالفروق المتشابهة ليعلم أنه لم يشابه
أحدا منها ، حتى يكون الفرق بينه وبين مشابهه بواحد من تلك الفروق . وفي
الكافي بعد وأنشأه : وبينه ( 1 ) . أي : أنه تعالى فرق بين مخلوقاته وبين نفسه
حتى صارا في طرفي النقيض ليعلم أنه لا يشابهه شئ منها .
2 ) فيه إشارة إلى أنه لم يقل بالجسمية الحقيقية ، بل أطلق عليه لفظ الجسم ،
ونفى عنه صفات الأجسام ، وحاصل جوابه عليه السلام : أن إطلاق الجسم عليه تعالى
باطل ، لان معنى الجسم الحقيقة التي يلزمها التقدير والتحدد ، فلا يطلق عليه تعالى .
3 ) إشارة إلى عينية هذه الصفات كلها ، وقد أخطأ في عينية الكلام ، لأنه
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 106 ح 6 ، وليست فيه كلمة " وبينه " .