تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
جسم ولا صورة ، وهو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ، لم يتجزأ ، ولم يتناه ، ولم يتزايد ، ولم يتناقص ، لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ 1 ) كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا . 8 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إن هشام بن الحكم زعم : أن الله جسم ، ليس كمثله شئ 2 ) ، عالم سميع ، بصير ، قادر ، متكلم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم تجري مجرى واحدا ليس شئ منها مخلوقا 3 ) ،
شرح
فيكون مخلوقا ، أو بأن كل قابل للحد والنهاية قابل للزيادة والنقصان لا يتآبى عنهما في ذاته وإن استقر على حد معين ، فإنما استقر علمه من جهة جاعل . 1 ) يعني : أنه تعالى فرق بين المخلوقات بالفروق المتشابهة ليعلم أنه لم يشابه أحدا منها ، حتى يكون الفرق بينه وبين مشابهه بواحد من تلك الفروق . وفي الكافي بعد وأنشأه : وبينه ( 1 ) . أي : أنه تعالى فرق بين مخلوقاته وبين نفسه حتى صارا في طرفي النقيض ليعلم أنه لا يشابهه شئ منها . 2 ) فيه إشارة إلى أنه لم يقل بالجسمية الحقيقية ، بل أطلق عليه لفظ الجسم ، ونفى عنه صفات الأجسام ، وحاصل جوابه عليه السلام : أن إطلاق الجسم عليه تعالى باطل ، لان معنى الجسم الحقيقة التي يلزمها التقدير والتحدد ، فلا يطلق عليه تعالى . 3 ) إشارة إلى عينية هذه الصفات كلها ، وقد أخطأ في عينية الكلام ، لأنه
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 106 ح 6 ، وليست فيه كلمة " وبينه " .
نور البراهين — صفحة 256 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي