فقال عليه السلام : سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، ليس كمثله
شئ ، وهو السميع البصير ، لا يحد ، ولا يحس ، ولا يجس 1 ) ولا يمس ، ولا
تدركه الحواس ، ولا يحيط به شئ ، لا جسم ، ولا صورة ، ولا تخطيط ،
ولا تحديد .
5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ،
عن محمد بن زيد ، قال : جئت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن التوحيد ، فأملى
علي : الحمد لله فاطر الأشياء إنشاء ، ومبتدعها ابتداء بقدرته وحكمته ، لا
من شئ فيبطل الاختراع 2 ) ، ولا لعلة فلا يصح الابتداع 3 ) خلق ما شاء
شرح
بكون معرفته ضرورة أنه تعالى يقذفها بالقلب من غير اكتساب ، أو أنها تحصل
بالرؤية لمكان التجسم .
وأول جماعة هذا الكلام بأن المراد من الجسم الحقيقة العينية القائمة
بذاتها لا بغيرها ، وبالصمدي ما لا يكون خاليا في ذاته عن شئ ، فيستعد أن
يدخل هو فيه ، أو مشتملا على شئ يصح خروجه عنه ، وبالنوري ما يكون
صافيا عن ظلمة المواد وقابليتها .
1 ) لا يحس أي : لا يدرك بالحواس . ولا يجس بالجيم هو المس باليد ، ومنه
الجاسوس .
2 ) ناظر إلى قوله ( فاطر الأشياء ) يعني : لا بالاخذ من شئ وعلى مثاله
ومشاكلته ، وهو المعني بالاختراع ، ولو كان مجعولا على مشاكلة مثال وشبهه
مأخوذا عنه لم يكن مخترعا .
3 ) الابتداع : الايجاد لا عن مادة ، فالعلة هنا هي العلة المادية ، لأنها من